ابن خلدون
251
تاريخ ابن خلدون
وكان في تلك النواحي مهدي بن علوان من الخوارج فأدخله علي بن الحسين وبايعه وصلى بالناس واشتدت الحرب ثم كانت اصرا على على وأصحابه وأخرجهم الأزد عن البلد إلى الحديثة ثم اتبعوهم فقتلوا عليا وأخاه أحمد في جماعة ولجأ محمد إلى بغداد وملك السيد بن أنس والأزد الموصل وخطب للمأمون ولما قدم المأمون بغداد وفد عليه السيد بن أنس فشكاه محمد بن الحسين بن صالح واستعدائه عليه بقتل أخويه وقومه فقال نعم يا أمير المؤمنين ادخلوا الخارجي بلدك وأقاموه على منبرك وأبطلوا دعوتك فأهدر المأمون دماءهم * ( ولاية طاهر على خراسان ووفاته ) * كان المأمون بعد وصوله إلى العراق قد ولى طاهر بن الحسين الجزيرة والشرطة بجانبي بغداد والسواد ودخل عليه يوما في خلوته فأذن له بالجلوس وبكى ففداه فقال المأمون أبكى لامر ذكره ذل وستره حزن ولن يخلو أحد من شجن وقضى طاهر حديثه وانصرف وكان حسين الخادم حاضرا فدس إليه على يد كاتبه محمد بن هارون أن يسأل المأمون عن مكاتبته على مائة ألف درهم ومثلها للكاتب وخلا حسين بالمأمون وسأله ففطن وقال له ان الثناء منى ليس برخيص والمعروف عندي ليس بضائع فعيبي عن غير المأمون فأجابه وركب إلى المأمون وفاوضه في أمر خراسان وانها يخشى عليها من الترك وان غسان بن عباد ليس بكفء لها فقال لقد فكرت في ذلك فمن ترى يصلح لها قال طاهر بن الحسين قال هو خالع قال أنا ضامنه فاستدعاه وعقد له من مدينة السلام إلى أقصى عمل المشرق من حلوان إلى خراسان وعسكر من يومه خارج بغداد وأقام شهرا تحمل إليه كل يوم عشرة آلاف ألف درهم عادة صاحب خراسان وولى المأمون مكانه بالجزيرة ابنه عبد الله وكان ينوب عن أبيه بالشرطة فحملها إلى ابن عمه إسحاق بن إبراهيم ابن مصعب وخرج إلى عمله ونزل الرقة لقتال نصر بن شيث ثم سار طاهر إلى خراسان آخر ذي القعدة سنة خمس ومائتين وقيل في سبب ولاية طاهر خراسان أن عبد الرحمن المطوع جمع جموعا كثيرة بنيسابور لقتال الحرورية ولم يستأذن غسان بن عباد وهو الوالي على خراسان فخشى أن يكون ذلك من المأمون فاضطرب وتعصب له الحسن بن سهل وخشي المأمون على خراسان فولى طاهرا وسار إلى خراسان فأقام بها إلى سنة سبع ثم اعتزم على الخلاف وخطب يوما فأمسك عن الدعاء للمأمون ودعا بصلاح الأمة وكتب صاحب البريد بذلك إلى المأمون بخلعه فدعا بأحمد بن أبي خالد فقال أنت ضمنته فسر وائتني به ثم جاء من الغد الخبر بموته فقال المأمون للبريد ونغم الحمد لله الذي قدمه وأخرنا وولى طلحة من قبله وبعث إليه المأمون أحمد بن أبي خالد ليقوم بأمره فعبر أحمد