ابن خلدون

240

تاريخ ابن خلدون

ونصب عليها المجانيق واعتصم الأمين في أمه وولده بمدينة المنصور واشتد عليه الحصار وثبت معه حاتم بن الصقر والحريشي والأفارقة وافترق عامة الجنود والخصيان والجواري في الطرق وجاء محمد بن حاتم بن الصقر ومحمد بن إبراهيم بن الأغلب الإفريقي إلى الأمين وقالا له بقي من خيلك سبعة آلاف فرس نختار سبعة آلاف فنجعلهم عليها ونخرج على بعض الأبواب ولا يشعر بنا أحد ونلحق بالجزيرة والشأم فيكون ملك جديد وربما مال إليك الناس ويحدث الله أمرا فاعتزم على ذلك وبلغ الخبر إلى طاهر فكتب إلى سليمان بن المنصور ومحمد بن عيسى بن نهيك والسندي بن شاهك يتهددهم إن لم يصرفوه عن ذلك الرأي فدخلوا على الأمين وحذروه من ابن الصقر وابن الأغلب أن يجعل نفسه في أيديهم فيتقربوا به إلى طاهر وأشاروا عليه بطلب الأمان على يد هرثمة بن أعين والخروج إليه وخالفهم إليه ابن الصقر وابن الأغلب وقالوا له إذا ملت إلى الخوارج فطاهر خير لك من هرثمة فأبى وتطير من طاهر وأرسل إلى هرثمة يستأمنه فأجابه أنه يقاتل في أمانة المأمون فمن دونه وبلغ ذلك طاهرا فعظم عليه أن يكون الفتح لهرثمة واجتمع هو وقواده لهرثمة وقواده في منزل خزيمة بن حازم وحضر سليمان والسندي وابن نهيك وأخبروا طاهرا انه لا يخرج إليه أبدا وانه يخرج إلى هرثمة ويدفع إليك الخاتم والقضيب والبردة وهو الخلافة فرضى ثم جاءه الهرش وأسر إليه انهم يخادعونه وانهم يحملونها مع الأمين إلى هرثمة فغضب وأعد رجالا حول قصور الأمين وبعث إليه هرثمة لخمس يقين من محرم سنة ثمان وتسعين بأن يتربص ليلة لأنه رأى أولئك الرجال بالشط فقال قد افترق عنى الناس ولا يمكنني المقام لئلا يدخل على طاهر فيقتلني ثم ودع ابنيه وبكى وخرج إلى الشط وركب حراقة هرثمة وجعل هرثمة يقبل يديه ورجليه وأمر بالحراقة أن تدفع وإذا بأصحاب طاهر في الزواريق فشدوا عليها ونقبوها ورموهم بالآجر والنشاب فلم يرجعوا ودخل الماء إلى الحراقة فغرقت قال أحمد بن سالم صاحب المظالم فسقط الأمين وهرثمة وسقطنا فتعلق الملاح بشعر هرثمة وأخرجه وشق الأمين ثيابه قال وخرجت إلى الشط فحملت إلى طاهر فسألني عن نفسي فانتسبت وعن الأمين فقلت غرق فحملت إلى بيت وحبست فيه حتى أعطيتهم مالا فاديتهم به على نفسي فبعد ساعة من الليل فتحوا على الباب وادخلوا على الأمين عريان في سراويل وعمامة وعلى كتفه خرقة فاسترجعت وبكيت ثم عرفني فقال ضمني إليك فانى أجد وحشة شديدة فضممته وقلبه يخفق فقال يا أحمد ما فعل أخي فقلت حي قال قبح الله بريدهم كان يقول قد مات يريد بذلك العذر عن محاربته فقلت بل قبح الله وزراءك فقال تراهم يفون لي بالأمان قلت نعم إن شاء الله ثم دخل محمد بن حميد