ابن خلدون
225
تاريخ ابن خلدون
قبله أبذل منه للمال وكان إذا لم يغز غزا بالصائفة كبار أهل بيته وقواده فغزا بالصائفة سنة سبعين سليمان بن عبد الله البكائي وقيل غزا بنفسه وغزا بالصائفة اثنتين وسبعين إسحاق بن سليمان بن علي فأثخن في بلاد الروم وغنم وسبى وغزا في سنة أربع وسبعين بالصائفة عبد الملك بن صالح وقيل أبوه عبد الملك فبلغ في نكاية الروم ما شاء وأصابهم برد شديد سقطت منه أيدي الجند ثم غزا بالصائفة سنة سبع وسبعين عبد الرزاق بن عبد الحميد الثعلبي وفى سنة ثمان وسبعين زفر بن عاصم وغزا سنة احدى وثمانين بنفسه فافتتح حصن الصفصاف وأغزى عبد الملك بن صالح فبلغ أنقرة وافتتح مطمورة وكان الفداء بين المسلمين والروم وهو أول فداء في دولة بنى العباس وتولاه القاسم بن الرشيد وأخرج له من طرسوس الخادم الوالي عليها وهو أبو سليمان فرج فنزل المدامس على اثنى عشر فرسخا وحضر العلماء والأعيان وخلق من أهل الثغور وثلاثون ألفا من الجند المرتزقة فحضروا هنالك وجاء الروم بالأسرى ففودي بهم من كان لهم من الأسرى وكان أسرى المسلمين ثلاثة آلاف وسبعمائة وغزا بالصائفة سنة ثنتين وثمانين عبد الرحمن بن عبد الملك بن صالح دقشوسوس مدينة أصحاب الكهف وبلغهم أن الروم سلوا ملكهم قسطنطين بن اليون وملكوا أمه ربى وتلقب عطشة فأثخنوا في البلاد ورجعوا وفى سنة ثلاث وثمانين حملت ابنة خاقان ملك الخزر إلى الفضل ابن يحيى فماتت ببردعة ورجع من كان معها فأخبروا أباها انها قتلت غيلة فتجهز إلى بلاد الاسلام وخرج من باب الأبواب وسبى أكثر من مائة ألف فارس وفعلوا ما لم يسمع بمثله فولى الرشيد يزيد بن مزيد أمر أرمينية مضافة إلى أذربيجان وأمره بالنهوض إليهم وأنزل خزيمة بن خازم بنصيبين ردأ لهم وقيل إن سبب خروجهم ان سعيد بن مسلم قتل الهجيم السلمي فدخل ابنه إلى الخزر مستجيشا بهم على سعيد ودخلوا أرمينية وهرب سعيد والخزر ورجعوا وفى سنة سبع وثمانين غزا بالصائفة القاسم بن الرشيد وجعله قربانا لله وولاه العواصم فأناخ على قرة وضيق عليها وبعث عليها ابن جعفر بن الأشعث فحاصر حصن سنان حتى جهد أهله وفادى الروم بثلاثمائة وعشرين أسيرا من المسلمين على أن يرحل عنهم فأجابهم وتم بينهم الصلح ورحل عنهم وكان ملك الروم يومئذ ابن زيني وقد تقدم ذكره فخلعه الروم وملكوا يقفور وكان على ديوان خراجهم ومات زيني بعد خمسة أشهر ولما ملك يقفور كتب إلى الرشيد بما استفزه فسار إلى بلاد الروم غازيا ونزل هرقل وأثخن في بلادهم حتى سأل يقفور الصلح ثم نقض العهد وكان البرد شديد الكلب وظن يقفور ان ذلك يمنعه من الرجوع فلم يمنعه ورجع حتى أثخن في بلاده ثم خرج من أرضهم وغزا بالصائفة سنة ثمان