ابن خلدون

203

تاريخ ابن خلدون

كان أمر الصوائف قد انقطع منذ سنة ثلاثين بما وقع من الفتن فلما كانت سنة ثلاث وثلاثين أقبل قسطنطين ملك الروم إلى ملطية ونواحيها فنازل حصن بلخ واستنجدوا أهل ملطية فأمدوهم بثمانمائة مقاتل فهزمهم الروم وحاصروا ملطية والجزيرة مفتوحة وعاملها موسى بن كعب بخراسان فسلموا البلد على الأمان لقسطنطين ودخلوا إلى الجزيرة وخرب الروم ملطية ثم ساروا إلى قاليقلا ففتحوها وفى هذه السنة سار أبو داود وخالد بن إبراهيم إلى الجتن فدخلها فلم تمتنع عليه وتحصن منه السبيل ملكهم وحاصره مدة ثم فرض الحصن ولحق بفرغانة ثم دخلوا بلاد الترك وانتهوا إلى بلد الصين وفيها بعث صالح بن علي بن فلسطين سعيد بن عبد الله لغزو الصائفة وراء الدروب وفى سنة خمس وثلاثين غزا عبد الرحمن بن حبيب عامل إفريقية جزيرة صقلية فغنم وسبى وظفر بما لم يظفر به أحد قبله ثم سفل ولاة إفريقية بفتن البربر فأمن أهل صقلية وعمر الحصون والمعاقل وجعلوا الأساطيل تطوف بصقلية للحراسة وربما صادفوا تجار المسلمين في البحر فأخذوهم وفى سنة ثمان وثلاثين خرج قسطنطين ملك الروم فأخذ ملطية عنوة وهدم سورها وعفا عن أهلها فغزا العباس بن محمد الصائفة ومعه عماه صالح وعيسى وبنى ما خربه الروم من سور ملطية من سورة الروم ورد إليها أهلها وأنزل بها الجند ودخل دار الحرب من درب الحرث وتوغل في أرضهم ودخل جعفر بن حنظلة البهراني من درب ملطية وفى سنة تسع وثلاثين كان الفداء بين المسلمين والروم في أسرى قاليقلا وغيرهم ثم غزا بالصائفة سنة أربعين عبد الوهاب بن إبراهيم الامام ومعه الحسن بن قحطبة وسار إليهم قسطنطين ملك الروم في مائة ألف فبلغ جيحان وسمع كثرة المسلمين فأحجم عنهم ورجع ولم تكن بعدها صائفة إلى سنة ست وأربعين لاشتغال المنصور بفتنة بنى حسن وفى سنة ست وأربعين خرج الترك والحدر بن باب الأبواب وانتهوا إلى أرمينية وقتلوا من أهلها جماعة ورجعوا وفى سنة سبع وأربعين أغار استرخان الخوارزمي في جمع من الترك على أرمينية فغنم وسبى ودخل تفليس فعاث فيها وكان حرب بن عبد الله مقيما بالموصل في ألفين من الجند لمكان الخوارزمي بالجزيرة فأمره المنصور بالمسير لحرب الترك مع جبريل بن يحيى فانهزموا وقتل حرب في كثير من المسلمين وفيها غزا بالصائفة مالك بن عبد الله الخثعمي من أهل فلسطين ويقال له ملك الصوائف فغنم غنائم كثيرة وقسمها بدرب الحرث وفى سنة تسع وأربعين غزا بالصائفة العباس بن محمد ومعه الحسن بن قحطبة ومحمد بن الأشعث فدخلوا أرض الروم وعاثوا ورجعوا ومات محمد بن الأشعث في طريقه في سنة احدى وخمسين وقتل أخوه محمد ولم يدر ثم غزا بالصائفة سنة أربع وخمسين زفر بن عاصم الهلالي وفى سنة خمس