ابن خلدون

188

تاريخ ابن خلدون

في جبل جهينة فذهب وأوصله إليه ثم جاءهم حقيقة خبره من كاتب المنصور وبعثوا أبا هبار إلى محمد وعلي بن حسن يحذرهما الرجل فجاء أبو هبار إلى علي بن حسن وأخبره ثم سار إلى محمد فوجد العين عنده جالسا مع أصحابه فخلا به وأخبره فقال وما الرأي قال تقتله قال لا أقارف دم مسلم قال تقيده وتحمله معك قال لا آمن عليه لكثرة الخوف والاعجال قال فتودعه عند بعض أهلك من جهينة قال هذه اذن ورجع فلم يجد الرجل ولحق بالمدينة ثم قدم على المنصور وأخبره الخبر وسمى اسم أبى هبار وكنيته وقال معه وبر فطلب أبو جعفر وبرا المري فسأله عن أمر محمد فأنكره وحلف فضربه وحبسه ثم دعا عقبة بن سالم الأزدي وبعثه منكرا بكتاب والطاف من بعض الشيعة بخراسان إلى عبد الله بن حسن ليظهر على أمره فجاءه بالكتاب فانتهره وقال لا أعرف هؤلاء القوم فلم يزل يتردد إليه حتى قبله وأنس به وسأله عقبة الجواب فقال لا أكتب لاحد ولكن أقرئهم منى سلاما وأعلمهم ان ابني خارجان لوقت كذا فرجع عقبة إلى المنصور فأنشأ الحج فلما لقيه بنو حسن رفع مجالسهم وعبد الله إلى جنبه ثم دعا بالغداء فأصابوا منه ثم قال لعبد الله بن حسن قد أعطيتني العهود والمواثيق أن لا تبغيني بسوء ولا تكيد لي سلطانا فقال وأنا على ذلك فلحظ المنصور عقبة بن سالم فوقف بين عبد الله حتى ملاء عينه منه فبادر المنصور يسأله الإقالة فلم يفعل وأمر بحبسه وكان محمد يتردد في النواحي وجاء إلى البصرة فنزل في بنى راهب وقيل في بنى مرة بن عبيد وبلغ الخبر إلى المنصور فجاء إلى البصرة وقد خرج عنها محمد فلقى المنصور عمر بن عبيد فقال له يا أبا عثمان هل بالبصرة أحد نخافه على أمرنا فقال لا فانصرف واشتد الخوف على محمد وإبراهيم وسار إلى عدن ثم إلى السند ثم إلى الكوفة ثم إلى المدينة وكان المنصور حج سنة أربعين وحج محمد وإبراهيم وعزما على اغتيال المنصور وأبى محمد من ذلك ثم طلب المنصور عبد الله باحضار ولديه وعنفه وهم به فضمنه زياد عامل المدينة وانصرف المنصور وقدم محمد المدينة قدمة فتلطف له زياد وأعطاه الأمان له ثم قال له الحق بأي بلاد شئت وسمع المنصور فبعث أبا الأزهر إلى المدينة في جمادى سنة احدى وأربعين ليستعمل على المدينة عبد العزيز بن المطلب ويقبض زيادا وأصحابه فسار بهم فحبسهم المنصور وخلف زياد ببيت المال ثمانين ألف دينار ثم استعمل على المدينة محمد ابن خالد بن عبد الله القسري وأمره بطلب محمد وانفاق المال في ذلك فكثرت نفقته واستبطأه المنصور واستشار في عزله فأشار عليه يزيد بن أسيد السلمي من أصحابه باستعمال رباح بن عثمان بن حسان المزني فبعثه أميرا على المدينة في رمضان سنة أربع وأربعين وأطلق يده في محمد بن خالد القسري فقدم المدينة وتهدد عبد الله