ابن خلدون

157

تاريخ ابن خلدون

الكلبي في أربعة آلاف وحبيب بن عبد الرحمن الحكمي في ألفين وذلك سنة ست وسبعين وكتب الحجاج إلى عتاب بن ورقاء الرياحي يستقدمه من عند المهلب وقد وقع بينهما كما مر فقدم عتاب وولاه على الجيش فشكر زهرة بن حوية له وقال رميتهم بحجرهم والله لا يرجع إليك حتى يظفر أو يقتل وبعث الحجاج إلى جند الشأم يحذرهم البيات ويوصيهم الاحتياط وأن يأتوا على عين التمر وعسكر عتاب بجماع أعين ثم قطع شبيب دجلة إلى المدائن وبعث إليه مطرف أن يأتيه رجال من وجوههم ينظر في دعوتهم فرجا منه وبعث إليه بغيث بن سويد في جماعة مكثوا عنده أربعا ولم يرجعوا من مطرف بشئ ونزل عتاب الصراة وخرج مطرف إلى الجبال خوفا أن يصل خبره مع شبيب إلى الحجاج فخلا لهم الجو وجاء مضاد إلى المدائن فعقد الجسر ونزل عتاب سوق حكم في خمسين ألفا وسار شبيب بأصحابه في ألف رجل فصلى الظهر بساباط وأشرف على عسكر عتاب عند المغرب وقد تخلف عنه أربعمائة من أصحابه فصلى المغرب وعبى أصحابه ستمائة سويد بن سليم في مائتين في الميسرة والمحلل بن وائل في مائتين في الميمنة وهو في مائتين في القلب وكان على ميمنة عتاب محمد بن عبد الرحمن بن سعيد وعلى ميسرته نعيم بن عليم وعلى الرجالة حنظلة بن الحرث اليربوعي وهو ابن عمه وهم ثلاثة صفوف بين السيوف والرماح والرماة ثم حرض الناس طويلا وجلس في القلب ومعه زهرة بن مرثد وعبد الرحمن بن محمد بن الأشعث وأبو بكر بن محمد بن أبي جهم العدوي وأقبل شبيب حين أضاء القمر بين العشاءين فحمل على الميسرة وفيها ربيعة فانفضوا وثبت قبيصة بن والق وعبيد بن الجليس ونعيم بن عليم على رايتهم حتى قتلوا ثم حمل شبيب على عتاب بن ورقاء وحمل سويد بن سليم على محمد بن سليم في الميمنة في تميم وهمدان واشتد القتال وخالط شبيب القلب وانفضوا وتركوا عتابا وفر ابن الأشعث في ناس كثيرين وقتل عتاب بن ورقاء وركب زهرة بن حوية فقاتل ساعة ثم طعنه عامر بن عمر الثعلبي من الخوارج ووطأته الخيل فقتله الفضل بن عامر الشيباني منهم ووقف عليه شبيب وتوجع له ونكر الخوارج ذلك وقالوا أتتوجع لرجل كافر فقال اعرف قديمه ثم رفع السيف عن الناس ودعا للبيعة فبايعوه وهربوا تحت ليلهم وحوى ما في العسكر وأتاه أخوه من المدائن وأقام يومين ثم سار نحو الكوفة ولحق سفيان بن الأبرد وعسكر الشأم بالحجاج فاستغنى بهم عن أهل الكوفة واشتد بهم وخطب فوبخ أهل الكوفة وعجزهم وجاء شبيب فنزل حمام أعين فسرح الحجاج إليه الحرث بن معاوية الثقفي في نحو ألف من الشرط لم يشهدوا يوم عتاب فبادر إليه شبيب فقتله وانهزم أصحابه إلى الكوفة وأخرج الحجاج مواليه فأخذوا بأفواه السكك وجاء شبيب فنزل السبخة ظاهر الكوفة وبنى