ابن خلدون

154

تاريخ ابن خلدون

بالخبر وأقام بالمدائن وانتهى شبيب إلى الكرخ وعبر دجلة إليه وأرسل إلى سوق بغداد فأتاهم في يوم سوقهم واشترى منه حاجاته وسار إلى الكوفة فلما قرب منها بعث الحجاج سويد بن عبد الرحمن السعدي في ألفي رجل فساروا إلى شبيب وأمر عثمان بن قطن فعسكر في السبخة وخالفه شبيب إلى أهل السبخة فقاتلوه وجاء سويد في آثاره فمضى نحو الحيرة وسويد في اتباعه ثم رحل من الحيرة وجاء كتاب الحجاج إلى سويد يأمره باتباعه فمضى في اتيانه وشبيب يغير في طريقه وأخذ على القطقطانة ثم على قصر بنى مقاتل ثم على الأنبار ثم ارتفع على أدنى آذربيجان ولما أبعد سار الحجاج إلى البصرة واستعمل على الكوفة عروة بن المغيرة بن شعبة فجاءه كتاب دهقان بابل مهرود يخبره بقصد شبيب الكوفة فبعث بالكتاب إلى الحجاج وأقبل شبيب حتى نزل عقرقوبا ونزل وسار منها يسابق الحجاج إلى الكوفة وطوى الحجاج المنازل فوصل الكوفة عند العصر ووصل شبيب عند المغرب فأراح وطعموا ثم ركبوا ودخلوا إلى السوق وضرب شبيب القصر بعموده ثم اقتحموا المسجد الأعظم فقتلوا فيه من الصالحين ومروا بدار صاحب الشرطة فدعوه إلى الأمير ونكرهم فقتلوا غلامه ومروا بمسجد بنى ذهل فقتلوا ذهل بن الحرث وكان يطيل الصلاة فيه ثم خرجوا من الكوفة واستقبلهم النضر بن القعقاع بن شور الذهلي وكان ممن أقبل مع الحجاج من البصرة فتخلف عنه فلما رآه قال السلام عليك أيها الأمير فقال له شبيب قبل أمير المؤمنين ويلك فقالها وأراد شبيب أن يلقنه للقرابة بينهما وكان النضر ناحية بيت هانئ بن قبيصة الشيباني فقال له يا نضر لا حكم الا الله ففطن بهم وقال انا لله وانا إليه راجعون وشد عليه أصحاب شبيب فقتلوه ونادى منادى الحجاج بالكوفة يا خيل الله اركبي وهو بباب القصر وكان أول من أتاه عثمان بن قطن بن عبد الله بن الحسين ذي القصة ثم جاء الناس من كل جانب فبعث الحجاج خالد بن الأسدي وزائدة بن قدامة الثقفي وأبا الضريس مولى بنى تميم وعبد الأعلى ابن عبد الله بن عامر وزياد بن عبد الله العتكي في ألفين ألفين وقال إن كان حرب فأميركم زائدة بن قدامة وبعث معهم محمد بن موسى بن طلحة بن عبيد الله من سجستان وكان عبد الملك قد ولاه عليها وأمر الحجاج أن يجهزه ويبعثه في آلاف من الجنود إلى عمله فجهزه وحدث أمر شبيب فقال له الحجاج تجاهد ويظهر اسمك ثم تمضى إلى عملك فساروا جميعا ونزلوا أسفل الفرات وأخذ شبيب نحو القادسية وجرد الحجاج ألفا وثمانمائة من نقاوة الجند مع ذخر بن قيس وأمره بمواقعة شبيب أينما أدركه وان ذهب فاتركه فأدركه بالسلخين وعطف عليه شبيب فقاتل ذخر حتى صرع وفيه بضعة عشر جرحا وانهزم أصحابه يظنون أنه قتل ثم أفاق من برد السحر فدخل قرية وسار إلى الكوفة ثم قصد