ابن خلدون
134
تاريخ ابن خلدون
أهل الحصن على حكمه فقتل وسبى وغزا سنة تسع عشرة مروان بن محمد من أرمينية ومر ببلاد اللان إلى بلاد الخزر على بلنجر وسمندر وانتهى إلى خاقان فهرب خاقان منه وغزا سليمان بن هشام سنة عشرين بالصائفة فافتتح سندره وغزا إسحاق بن مسلم العقيلي قوما نساه وافتتح قلاعه وخرب أرضه وغزا مروان من أرمينية سنة احدى وعشرين وأفنى قلعة بيت السرير فقتل وسبى ثم قلعة أخرى كذلك ودخل عزسك وهو حصن الملك فهرب منه الملك ودخل حصنا له يسمى جرج فيه سرير الذهب فنازله مروان حتى صالحه على ألف فارس كل سنة ومائة ألف مدني ثم دخل أرض أرزق ونصران فصالحه ملكها ثم أرض نومان كذلك ثم أرض حمدين فأخرب بلاده وحصر حصنا له شهرا حتى صالحه ثم أرض مسداد ففتحها على صلح ثم نزل كيلان فصالحه أهل طبرستان وكيلان وكل هذه الولايات على شاطئ البحر من أرمينية إلى طبرستان وغزا مسلمة بن هشام الروم في هذه السنة فافتتح بها مطامير وفى سنة اثنتين وعشرين بعدها قتل البطال واسمه عبد الله بن الحسين الأنطاكي وكان كثير الغزو في بلاد الروم والإغارة عليهم وقدمه مسلمة على عشرة آلاف فارس فكان يغزو بلاد الروم إلى أن قتل هذه السنة وفى سنة أربعة وعشرين غزا سليمان بن هشام بالصائفة على عهد أبيه فلقى اليون ملك الروم فهزمه وغنم وفى سنة خمسة وعشرين خرجت الروم إلى حصن زنطره وكان افتتحه حبيب بن مسلمة الفهري وخزينة الروم وبنى بناء غير محكم فأخربوه ثانية أيام مروان ثم بناه الرشيد وطرقه الروم أيام المأمون فشعبوه فأمر ببنائه وتحصينه ثم طرقوه أيام المعتصم وخبره معروف وفى هذه السنة غزا الوليد بن يزيد بالصائفة أخاه العمر وبعث الأسود بن بلال المحاربي بالجيش في البحر إلى قبرس ليجير أهلها بين الشأم والروم فافترقوا فريقين وغزا أيام مروان سنة ثلاثين بالصائفة الوليد بن هشام ونزل العمق وبنى حصن مرعش * ( عمال بنى أمية على النواحي ) * استعمل معاوية أول خلافته سنة أربعين عبد الله بن عمرو بن العاصي على الكوفة ثم عزله واستعمل المغيرة بن شعبة على الصلاة واستعمل على الخراج وكان على النقباء بها شريح وكان حمران بن أبان قد وثب على البصرة عندما صالح الحسن معاوية فبعث معاوية بشر بن أرطأة على البصرة وأمده فقتل أولاد زياد بن أبيه وكان عاملا على فارس لعلي بن أبي طالب فقدم البصرة وقد ذكرنا خبره مع بنى زياد فيما قبل ثم ولى على البصرة عبد الله بن عامر بن كرير بن حبيب بن عبد شمس وضم إليه خراسان وسجستان فجعل على شرطته حبيب بن شهاب وعلى القضاء عميرة بن تبرى وقد تقدم لنا