ابن خلدون

130

تاريخ ابن خلدون

أحمد بن قحطبة بالمدائن وبعث أبا اليقظان عثمان بن عروة بن محمد بن عمار بن ياسر إلى بسام بن إبراهيم بن بسام بالأهواز وبعث سلمة بن عمر بن عثمان بن مالك بن الطواف وأقام السفاح بالعسكر شهرا ثم ارتحل فنزل قصر الامارة من المدينة الهاشمية وقد قيل إن داود بن علي وابنه موسى لم يكونا بالشأم عند مسير بنى العباس إلى الكوفة وانهما لقياهم بدومة الجندل فعرفا خبرهم وقال لهم داود كيف تأتون الكوفة ومروان ابن محمد في حران في أهل الشأم والجزيرة فطل على العراق ويزيد بن هبيرة بالعراق فقال يا عم من أحب الحياء ذل فرجع داود وابنه معه * ( مقتل إبراهيم بن الإمام ) * قد تقدم لنا أن مروان حبسه بحران وحبس سعيد بن هشام بن عبد الملك وابنيه عثمان ومروان والعباس بن الوليد بن عبد الملك وعبد الله بن عمر بن عبد العزيز وأبا محمد السفياني فهلك منهم في السجن من وباء وقع بحران العباس بن الوليد وإبراهيم بن الإمام وعبد الله بن عمر وخرج سعيد بن هشام ومن معه من المحبوسين بعد أن قتلوا صاحب السجن فقتلهم الغوغاء من أهل حران وكان فيمن قتلوه شراحيل بن مسلمة بن عبد الملك وعبد الملك بن بشر الثعلبي وبطريق أرمينية واسمه كوشان وتخلف أبو محمد السفياني في الحبس لم يستحل الخروج منه ولما قدم مروان منهزما من الزاب حل عنه فيمن بقي وقيل إن شراحيل بن مسلمة كان محبوسا مع إبراهيم وكانا يتزاوران ويتهاديان فدس في بعض الأيام إلى إبراهيم بن الإمام بلبن مسموم على لسان شراحيل فاستطلق بطنه وقيل إن شراحيل قال انا لله وانا إليه راجعون احتيل والله عليه وأصبح ميتا من ليلته * ( هزيمة مروان بالزاب ومقتله بمصر ) * قد ذكرنا أن قحطبة أرسل أبا عون عبد الملك بن يزيد الأزدي إلى شهرزور فقتل عثمان ابن سفيان وأقام بناحية الموصل وأن مروان بن محمد سار إليه من حران في مائة وعشرين ألفا وسار أبو عون إلى الزاب ووجه أبو سلمة عيينة بن موسى والمنهال بن قبان وإسحاق بن طلحة كل واجد في ثلاثة آلاف مددا له فلما بويع أبو العباس وبعث مسلمة بن محمد في ألفين وعبد الله الطائي في ألف وخمسمائة وعبد الحميد بن ربعي الطائي في ألفين ودراس بن فضلة في خمسمائة كلهم مددا لأبي عون ثم ندب أهل بيته إلى المسير إلى أبي عون فانتدب عبد الله بن علي فسار وقدم على أبي عون فتحول له عن سرادقه بما فيه ثم أمر عيينة بن موسى بخمسة آلاف تعبر النهر من الزاب أول جمادى الأخير سنة اثنتين وثلاثين وقاتل عساكر مروان إلى المساء ورجع ففقد مروان الجسر من الغد وقدم ابنه عبد الله وعبر فبعث عبد الله بن علي المخارق بن غفار في أربعة نحو عبد الله