ابن خلدون

123

تاريخ ابن خلدون

وأمر الفريقين بالانصراف فانصرفوا إلى معسكرهم وصفت له مرو وأمر بأخذ البيعة من الجند وتولى أخذها أبو منصور طلحة بن زريق أجد النقباء الذين اختارهم محمد بن علي من الشيعة حين بعث دعاته إلى خراسان سنة ثلاث وأربع وكانوا اثنى عشر رجلا فمن خزاعة سليمان بن كثير ومالك بن الهيثم وزياد بن صالح وطلحة بن زريق وعمر بن أعين ومن طيئ قحطبة بن شبيب بن خالد بن سعدان ومن تميم أبو عيينة موسى ابن كعب ولاهز بن قريط والقاسم بن مجاشع وأسلم بن سلام ومن بكر بن وائل أبو داود خالد بن إبراهيم الشيباني وأبو علي الهروي ويقال شبل بن طهمان وكان عمر ابن أعين مكان موسى بن كعب وأبو النجم إسماعيل بن عمران مكان أبى على الهروي وهو ختن أبى مسلم ولم يكن أحد من النقباء ووالده غير أبى منصور طلحة بن زريق ابن سعد وهو أبو زينب الخزاعي وكان قد شهد حرب ابن الأشعث وصحب المهلب وغزا معه وكان أبو مسلم يشاوره في الأمور وكان نص البيعة أبايعكم على كتاب الله وسنة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم والطاعة للرضا من آل رسول الله صلى الله عليه وسلم عليكم بذلك عهد الله وميثاقه والطلاق والعتاق والمشي إلى بيت الله الحرام وعلى أن لا تسألوا رزقا ولا طمعا حتى تبدأكم به ولاتكم وذلك سنة ثلاثين ومائة ثم أرسل أبو مسلم لاهز بن قريط في جماعة إلى نصر بن سيار يدعو إلى البيعة وعلم نصر أن أمره قد استقام ولا طاقة له بأصحابه فوعده بأنه يأتيه يبايعه من الغد وأرسل أصحابه بالخروج من ليلتهم إلى مكان يأمنون فيه فقال أسلم بن أحوز لا يتهيأ لنا الليلة فلما أصبح ؟ ؟ أبو مسلم كتابه وأعاد لاهز بن قريط إلى نصر يستحثه فأجاب وأقام لوضوئه فقال لاهز ان الملا يأتمرون بك ليقتلوك فخرج نصر عند المساء من خلف حجرته ومعه ابنه تميم والحكم بن غيلة النميري وامرأته المرزبانة وانطلقوا هرابا واستبطأه لاهز فدخل المنزل فلم يجده وبلغ أبا مسلم هربه فجاء إلى معسكره وقبض على أصحابه منهم سالم بن أحوز صاحب شرطته والبحتري كاتبه وابنان له ويونس ابن عبد ربه ومحمد بن قطن وغيرهم وسار أبو مسلم وابن الكرماني في طلبه ليلتهما فأدركا امرأته قد خلفها وسار فرجعوا إلى مرو وبلغ نصر من سرخس فأقام بطوس خمس عشرة ليلة ثم جاء نيسابور فأقام بها وتعاقد ابن الكرماني مع أبي مسلم على رأيه ثم بعث إلى شيبان الحروري يدعوه إلى البيعة فقال شيبان بل أنت تبايعني واستنصر بابن الكرماني فأبى عليه وسار شيبان إلى سرخس واجتمع له جمع من بكر ابن وائل وبعث إليه أبو مسلم في الكف فسجن الرسل فكتب إلى بسام بن إبراهيم مولى بنى ليث المكنى بأبي ورد أن يسير إليه فقاتله وقتله وقتل بكر بن وائل الرسل الذين