ابن خلدون

109

تاريخ ابن خلدون

في الجيش فنزل حوارين ثم جاء سليمان بن هشام من فرد عليه ما أخذ الوليد من أموالهم وبعث على الجيش وأمر أخاه مسرورا بالطاعة واعتزم أهل حمص على المسير إلى دمشق فقال لهم مروان ليس من الرأي أن تتركوا خلفكم هذا الجيش وانما نقاتله قبل فيكون ما بعده أهون علينا فقال لهم السميط بن ثابت انما يريد خلافكم وانما هواه مع يزيد والقدرية فقتلوه وولوا عليهم محمدا السفياني وقصدوا دمشق فاعترضهم ابن هشام بغدرا فقاتلهم قتالا شديدا وبعث يزيد عبد العزيز بن الحجاج ابن عبد الملك في ثلاثة آلاف إلى ثنية العقاب وهشام بن مضاد في ألف وخمسمائة إلى عقبة السلامية وبينما سالم يقاتلهم إذ أقبلت عساكر من ثنية العقاب فانهزم أهل حمص ونادى يزيد بن خالد بن عبد الله القسري الله الله على قومك يا سليمان فكف الناس عنهم وبايعوا ليزيد واخذ أبا محمد السفياني ويزيد بن خالد بن يزيد وبعثهما إلى يزيد فحبسهما اه‍ واستعمل على حمص معاوية بن يزيد بن الحصين وكان لما قتل الوليد وثب أهل فلسطين على عاملهم سعيد بن عبد الملك فطردوه وتولى منهم سعيد وضبعان ابنا روح وكان ولد سليمان ينزلون فلسطين فأحضروا يزيد بن سليمان وولوه عليهم وبلغ ذلك أهل الأردن فولوا عليهم محمد بن عبد الملك وبعث يزيد سليمان بن هشام في أهل دمشق وأهل حمص الذين كانوا مع السفياني على ثمانين ألفا وبعث إلى ابني روح بالاحسان والولاية فرجعا بأهل فلسطين وقدم سليمان عسكرا من خمسة آلاف إلى طبرية فنهبوا القرى والضياع وخشي أهل طبرية على من وراءهم فانتهبوا يزيد بن سليمان ومحمد بن عبد الملك ونزلوا بمنازلهم فافترقت جموع الأردن وفلسطين وسار سليمان ابن هشام ولحقه أهل الأردن فبايعوا ليزيد وسار إلى طبرية والرملة وأخذ على أهلهما البيعة ليزيد وولى على فلسطين ضبعان بن روح وعلى الأردن إبراهيم بن الوليد * ( ولاية منصور بن جمهور على العراق ثم ولاية عبد الله بن عمر ) * لما ولى يزيد استعمل منصور بن جمهور على العراق وخراسان ولم يكن من أهل الدين وانما صار مع يزيد لرأيه في الغيلانية وحنقا على يوسف بقتله خالدا القسري ولما بلغ يوسف قتل الوليد ارتاب في أمره وحبس اليمانية لما تجتمع المضرية عليه فلم ير عندهم ما يحب فأطلق اليمانية وأقبل منصور وكتب من عين البقر إلى قواد الشأم في الحيرة بأخذ يوسف وعماله فأظهر يوسف الطاعة ولما قرب منصور دخل دار عمر ابن محمد بن سعيد بن العاصي ولحق منها بالشأم سرا وبعث يزيد بن الوليد خمسين فارسا لتلقيه فلما أحس بهم هرب واختفى ووجد بين النساء فأخذوه وجاؤا به إلى يزيد فحبسه مع ابني الوليد حتى قتلهم مولى ليزيد بن خالد القسري ولما دخل منصور