ابن خلدون
107
تاريخ ابن خلدون
وحبس أخاه يزيد بن هشام وفرق بين ابن الوليد وبين امرأته وحبس عدة من ولد الوليد فرموه بالفسق والكفر واستباحة نساء أبيه وخوفوا بنى أمية منه بأنه اتخذ ميتة جامعة لهم وطعنوا عليه في تولية ابنيه الحكم وعثمان العهد مع صغرهما وكان أشدهم عليه في ذلك يزيد بن الوليد لأنه كان يتنسك فكان الناس إلى قوله أميل ثم فسدت اليمامة عليه بما كان منه لخالد القسري وقالوا انما حبسه ونكبه لامتناعه من بيعة ولديه ثم فسدت عليه قضاعة وكان اليمن وقضاعة أكثر جند الشأم واستعظموا منه ما كان من بيعة خالد ليوسف بن عمر وصنعوا على لسان الوليد قصيدة معيرة اليمنية بشأن خالد فازداد واختفى وأتوا إلى يزيد بن الوليد بن عبد الملك فأرادوه على البيعة وشاور عمر بن زيد الحكمي فقال شاور أخاك العباس والا فأظهر انه قد بايعك فان الناس له أطوع فشاور العباس فنهاه عن ذلك فلم ينته ودعا الناس سرا وكان بالبادية وبلغ الخبر مروان بأرمينية فكتب إلى سعيد بن عبد الملك يعظم عليه الامر ويحذره الفتنة ويذكر له أمر يزيد فأعظم ذلك سعيد وبعث بالكتاب إلى العباس فتهدد أخاه يزيد فكتمه وصدقه ولما اجتمع ليزيد أمره أقبل إلى دمشق لأربع ليال متنكرا معه سبعة نفر على الحمر ودخل دمشق ليلا وقد بايع له أكثر أهلها سرا وأهل المرة وكان على دمشق عبد الملك بن محمد بن الحجاج فاستوياها فنزل قطنا واستخلف عليها ابنه محدا وعلى شرطته أبو العاج كثير بن عبد الله السلمي ونمى الخبر إليهما فكذباه وتواعد يزيد مع أصحابه بعد المغرب بباب الفراديس ثم دخلوا المسجد فصلوا العتمة ولما قضوا الصلاة جاء حرس المسجد لاخراجهم فوثبوا عليهم ومضى يزيد بن عنبسة إلى يزيد ابن الوليد فجاء به إلى المسجد في زهاء مائتين وخمسين وطرقوا باب المقصورة فأدخلهم الخادم فأخذوا أبا العاج وهو سكران وخزان بيت المال وبعث عن محمد بن عبد الملك فأخذه وأخذوا سلاحا كثيرا كان بالمسجد وأصبح الناس من الغد من النواحي القريبة متسائلين للبيعة أهل المرة والسكاسك وأهل دارا وعيسى بن شيب الثعلبي في أهل درهة وحرستا وحميد بن حبيب اللخمي في أهل دمر عران وأهل حرش والحديثة ودريركا وربعي بن هشام الحرثي في جماعة من عرو سلامان ويعقوب بن عمير ابن هانئ العبسي وجهينة ومواليهم ثم بعث عبد الرحمن بن مصادي في مائتي فارس فجاء بعبد الملك بن محمد بن الحجاج من قصره على الأمان ثم جهز يزيد الجيش إلى الوليد بمكانه من البادية مع عبد العزيز بن الحجاج بن عبد الملك ومنصور بن جمهور وقد كان الوليد لما بلغه الخبر بعث عبد الله بن يزيد بن معاوية إلى دمشق فأقام بطريقه قليلا ثم بايع ليزيد وأشار على الوليد أصحابه أن يلحق بحمص فيتحصن بها قال له ذلك يزيد بن خالد ابن يزيد وخالفه عبد الله بن عنبسة وقال ما ينبغي للخليفة أن يدع عسكره وحرمه قبل