ابن خلدون

103

تاريخ ابن خلدون

عليه وسلم ودخل عليها سليط بالخبر فاستعدت الوليد على على فأنكر وحلف فنبشوا في البستان فوجدوه فامر الوليد بعلى فضرب ليدله على عمر الدن ثم شفع فيه عباد ابن زياد فأخرج إلى الحميمة ولما ولى سليمان رده إلى دمشق وقيل إن أبا مسلم كان عبدا للعجليين وابن بكير بن هامان كان كاتبا لعمال بعض السند وقدم الكوفة فكان دعاة بنى العباس فحبسوا وبكير معهم وكان العجليون في الحبس وأبو مسلم العبسي بن معقل فدعاهم بكير إلى رأيه فأجابوه واستحسن الغلام فاشتراه من عيسى بن معقل بأربعمائة درهم وبعث به إلى إبراهيم الامام فدفعه إبراهيم إلى موسى السراج من الشيعة فسمع منه وحفظ وصار يتردد إلى خراسان وقيل كان لبعض أهل هراة وابتاعه منه إبراهيم الامام ومكث عنده سنين وكان يتردد بكتبه إلى خراسان ثم بعثه أميرا على الشيعة وكتب إليهم بالطاعة له والى أبى سلمة الخلال داعيهم بالكوفة يأمره بإنفاذه إلى خراسان فنزل على سليمان بن كثير وكان من أمره ما يذكر بعد هذا إن شاء الله تعالى ثم جاء سليمان بن كثير ولاهز بن قريط وقحطبة إلى مكة سنة سبع وعشرين بعشرين ألف دينار للامام إبراهيم ومائتي ألف درهم ومسك ومتاع كثير ومعهم أبو مسلم وقالوا هذا مولاك وكتب بكير بن هامان إلى الامام بأنه أوصى بأمر الشيعة بعده لأبي سلمة حفص بن سليمان الخلال وهو رضى فكتب إليه إبراهيم بالقيام بأمر أصحابه وكتب إلى أهل خراسان بذلك فقبلوه وصدقوه وبعثوا بخمس أموالهم ونفقة الشيعة للامام ثم بعث إبراهيم في سنة ثمان وعشرين مولاه أبا مسلم إلى خراسان وكتب له انى قد أمرته بأمري فاسمعوا له وأطيعوا وقد أمرته على خراسان وما غلبت عليه فارتابوا من قوله ووفدوا على إبراهيم الامام من قابل مكة وذكر له أبو مسلم انهم لم يقبلوه فقال لهم قد عرضت عليكم الامر فأبيتم من قبوله وكان عرضه على سليمان ابن كثير ثم على إبراهيم بن مسلمة فأبوا وانى قد أجمع رأيي على أبي مسلم وهو منا أهل البيت فاسمعوا له وأطيعوا وقال لأبي مسلم انزل في أهل اليمن وأكرمهم فان بهم يتم الامر وآتهم البيعة وأما مضر فهم العدو والغريب واقتل من شككت فيه وان قدرت أن لا تدع بخراسان من يتكلم بالعربية فافعل وارجع إلى سليمان بن كثير واكتف به منى وسرحه معهم فساروا إلى خراسان * ( وفاة هشام بن عبد الملك وبيعة الوليد بن يزيد ) * توفى هشام بن عبد الملك بالرصافة في ربيع الآخر سنة خمس وعشرين ومائة لعشرين سنة من خلافته وولى بعده الوليد بن أخيه يزيد بعهد يزيد بذلك كما مر وكان الوليد متلاعبا وله مجون وشراب وندمان وأراد هشام خلعه فلم يمكنه وكان يضرب