ابن خلدون
291
تاريخ ابن خلدون
الله صلى الله عليه وسلم ثم وافى الموسم في العام المقبل اثنا عشر منهم فوافوه بالعقبة وهي العقبة الأولى وهم أسعد بن زرارة وعوف بن الحرث وأخوه معاذ ابنا عفراء ورافع بن مالك بن العجلان وعقبة بن عامر من الستة الأولى وستة آخرون منهم من بنى غانم بن عوف من القواقل منهم عبادة بن الصامت بن قيس بن أصرم بن فهر بن ثعلبة بن غانم ومن بنى زريق ذكوان بن عبد القيس بن خلدة بن مخلد بن عامر بن زريق والعباس بن عبادة بن نضلة بن مالك بن العجلان هؤلاء التسعة من الخزرج وأبو عبد الرحمن بن زيد ابن ثعلبة بن خزيمة بن أصرم بن عمرو بن عمارة من بنى عصية من بلى احدى بطون قضاعة حليف لهم ومن الأوس رجلان الهيثم بن التيهان واسمه مالك بن التيهان بن مالك بن عتيك بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل وعويم بن ساعدة من بنى عمرو ابن عوف فبايعوه على الاسلام بيعة النساء وذلك قبل أن يفترض الحرب ومعناه انه حينئذ لم يؤمر بالجهاد وكانت البيعة على الاسلام فقط كما وقع في بيعة النساء على أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن الآية وقال لهم فان وفيتم فلكم الجنة وان غشيتم من ذلك شيئا فأخذتم بحده في الدنيا فهو كفارة له وان سترتم عليه في الدنيا إلى يوم القيامة فأمركم إلى الله ان شاء عذب وان شاء غفر وبعث معهم مصعب ابن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي يقريهم القرآن ويعلمهم الاسلام ويفقههم في الدين فكان يصلى بهم وكان منزله على أسعد بن زرارة وغلب الاسلام في الخزرج وفشا فيهم وبلغ المسلمون من أهل يثرب أربعين رجلا فجمعوا ثم أسلم من الأوس سعد بن معاذ بن النعمان بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل وابن عمه أسيد ابن حضير الكتائب وهما سيدا بنى عبد الأشهل وأوعب الاسلام بنى عبد الأشهل وأخذ من كل بطن من الأوس ما عدا بنى أمية بن زيد وخطمة ووائل وواقف وهي أوس أمه من الأوس من بنى حارثة ووقف بهم عن الاسلام أبو قيس بن الأسلت يرى رأيه حتى مضى صدر من الاسلام ولم يبق دار من دور أبناء قيلة الا وفيها رجال ونساء مسلمون ثم رجع مصعب إلى مكة وقدم المسلمون من أهل المدينة معه فواعدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم العقبة من أوسط أيام التشريق فبايعوه وكانوا ثلاثمائة وسبعين رجلا وامرأتين بايعوه على الاسلام وأن يمنعوه ممن أراده بسوء ولو كان دون ذلك القتل وأخذ عليهم النقباء اثنى عشر تسعة من الخزرج وثلاثة من الأوس وأسلم ليلتئذ عبد الله بن عمرو بن حرام أبو جابر بن عبد الله وكان أول من بايع البراء بن معرور من بنى تزيد بن جشم من الخزرج وصرخ الشيطان بمكانهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وتنطست قريش الخبر فوجدوه قد كان فخرجوا في طلب القوم وأدركوا سعد بن عبادة وأخذوه