ابن خلدون
271
تاريخ ابن خلدون
حرق بنى دارم من تميم لأنهم قتلوا أخاه وحلف ليحرقن منهم مائة فحرقهم وملك ستة عشر سنة أيام أنو شروان فتك به في رواق بين الحيرة والفرات عمرو بن كلثوم سيد تغلب ونهبوا حياءه وملك بعده أخوه قابوس بن هند وكان أعرج وقتله بعض بنى يشكر فولى أنو شروان على الحيرة بعض مرازبة الفرس فلم تستقم له طاعة العرب فولى عليهم المنذر ابن المنذر بن ماء السماء فخرج إلى جهة الشأم طالبا ثار أبيه من الحرث الأعرج الغساني فقتله الحرث أيضا يوم أباغ وملك بعده ابنه النعمان بن المنذر وكان ذميما أشقر أبرش وهو أشهر ملوك الحيرة وعليه كثرت وفود العرب وطلبه بثار أبيه وحرد من بنى جفنة حتى أسر خلقا كثيرا من أشرافهم وحمله عدى بن زيد على أن تنصر وترك دين آبائه وحبس عديا فشفع كسرى فيه بسعاية أخ له كان عنده فقتله النعمان في محبسه ثم نشأ ابنه زيد بن عدي وصار ترجمانا لكسرى فأغراه بالنعمان وحضر مع كسرى ابرويز في وقعة بين الفرس والروم وانهزمت الفرس ونجا النعمان على فرسه التخوم بعد أن طلبه منه كسرى ينجو عليه فأعرض عنه ونزل له اياس بن قبيصة الطائي عن فرسه فنجا عليه ووفد عليه النعمان بعد ذلك فقتله وولى على الحيرة اياس بن قبيصة فلم تستقم له طاعة العرب وغضبوا لقتل النعمان وكان لهم على الفرس يوم ذي قار سنة ثلاث من البعثة ومات اياس وصارت الفرس يولون على الحيرة منهم إلى أن ملكها المسلمون ( وذكر البيهقي أن دين بنى نصر كان عبادة الأوثان ) وأول من تنصر منهم النعمان بن الشقيقة وقيل بل النعمان الأخير وملكت العرب بتلك الجهات ابنه المنذر فقتله جيش أبى بكر رضي الله عنه وفي تواريخ الأمم أن جميع ملوك الحيرة من بنى نصر وغيرهم خمسة وعشرون ملكا في نحو ستمائة سنة والله أعلم وهذا الترتيب مساو لترتيب الطبري والجرجاني والله وارث الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين