ابن خلدون
239
تاريخ ابن خلدون
هنا لك في التخوم بين الحجاز والشأم هذا شأن من أوطن العراق والشأم من قبائل سبا تشاءم منهم أربعة وبقي باليمن ستة وهم مذحج وكندة والأشعريون وحمير وأنمار وهو أبو خثعم وبجيلة فكان الملك لهؤلاء باليمن في حمير ثم التبابعة منهم ويظهر من هذا ان خروج مزيقياء والأزد كان لأول ملك التبابعة أو قبله بيسير وأما بنو معد بن عدنان فكان ارميا وبرخيا لما أوحى إليهما بغزو بختنصر العرب أمرهما الله أن يستخرجا معد بن عدنان لان من ولده محمدا صلى الله عليه وسلم أخرجه آخر الزمان أختم به النبيين وأرفع به من الضعة فأخرجاه على البراق وهو ابن ثنتي عشرة سنة وذهبا به إلى حران فربى عندهما وغزا بختنصر العرب واستلحمهم وهلك عدنان وبقيت بلاد العرب خرابا ثم هلك بختنصر فخرج معد بن عدنان مع أنبياء بني إسرائيل فحجوا جميعا وطفق يسأل عمن بقي من ولد الحرث بن مضاض الجرهمي وكانت قبائل دوس أكثر جرهم على يده فقيل له بقي جرهم بن جلهة فتزوج ابنته معانة وولدت له نزار بن معد ( قال السهيلي ) وكان رجوع معد إلى الحجاز بعد ما رفع الله بأسه عن العرب ورجعت بقاياهم التي كانت بالشواهق إلى مجالاتهم بعد أن دوخ بختنصر بلادهم وخرب معمورهم واستأصل حضورا وأهل الرس التي كانت سطوة الله بالعرب من أجلهم اه كلام السهيلي ثم كثر نسل معد في ربيعة ومضر وإياد وتدافعوا إلى العراق والشأم وتقدم منهم اشلاء قفص كما ذكرنا وجاؤا على أثرهم فنزلوا مع احياء اليمنية الذين ذكرناهم قبل وكانت لهم مع تبع حروب وهو الذي يقول لست بالتبع اليماني إن لم * تركض الخيل في سواد العراق - أو تؤدى ربيعة الخرج قسرا * لم تعقها موانع العواق - ثم كان بالعراق والشأم والحجاز أيام الطوائف ومن بعدهم في أعقاب ملك التبابعة اليمنية والعدنانية ملك ودول بعد أن درست الأجيال قبلهم وتبدلت الأحوال السابقة لعصرهم فاستحق بذلك أن يكون جيلا منفردا عن الأول وطبقة مباينة للطباق السالفة ولما لم يكن لهم أثر في انشاء العروبية كما للعرب العاربة ولا في لغتها عنهم كما في المستعربة وكانوا تبعا لمن تبعهم في سائر أحوالهم استحقوا التسمية بالعرب التابعة للعرب واستمرت الرياسة والملك في هذه الطبقة اليمانية أزمنة وآمادا بما كانت صبغتها لهم من قبل واحياء مضر وربيعة تبعا لهم فكان الملك بالحيرة للخم في بنى المنذر وبالشأم لغسان في بنى جفنة وبيثرب كذلك في الأوس والخزرج ابني قيلة وما سوى هؤلاء من العرب فكانوا ظواعن بادية واحياء ناجعة وكانت في بعضهم رياسة بدوية وراجعة في الغالب إلى أحد هؤلاء ثم نبضت عروق الملك في مضر وظهرت قريش على مكة