ابن خلدون
230
تاريخ ابن خلدون
ارمانوس وترك ولدين صغيرين وكان نغفور غائبا في بلاد المسلمين فلما رجع اجتمع إليه زعما الروم وقدموه لتدبير أمر الولدين وألبسوه التاج وسار إلى بلاد المسلمين سنة احدى وخمسين وثلاثمائة إلى حلب فهزم سيف الدولة وملك البلد وحاصر القلعة فامتنعت عليه وقتل ابن أخت الملك في حصارها فقتل جميع الأسرى الذين عنده ثم بنى سنة ست وخمسين مدينة بقيسارية ليجلب منها على بلاد الاسلام فخافه أهل طرسوس واستأمنوا إليه فسار إليهم وملكها بالأمان وملك المصيصة عنوة ثم بعث أخاه في العساكر سنة تسع وخمسين إلى حلب فملكها وهرب أبو المعالي بن سيف الدولة إلى البرية وصالحه مرعوية بعد أن امتنع بالقلعة ورجع ثم إن أم الملكين ابني ارمانوس اللذين كانا مكفولين له استوحشت منه وداخلت في قتله ابن الشميشق فقتله سنة ستين وقام ابن ارمانوس الأكبر وهو بسيل بتدبير ملكه وجعل ابن الشميشق دمستقا وقام على الأورق أخي نغفور وعلى ابنه ورديس بن لاون واعتقلهما وسار إلى الرها وميافارقين وعاث في نواحيهما وصانعه أبو تغلب بن حمدان صاحب الموصل بالمال فرجع ثم خرج سنة ثنتين وستين فبعث أبو تغلب ابن عمه أبا عبد الله بن حمدان فهزمه وأسره وأطلقه وكان لام بسيل أخ قام بوزارتها فتحيل في قتل ابن الشميشق بالسم ثم ولى بسيل بن ارمانوس سقلاروس دمستقا فعصى عليه سنة خمس وستين وطلب الملك لنفسه وغلبه بسيل ثم خرج على بسيل ورد بن منير من عظماء البطارقة واستجاش بأبي تغلب بن حمدان وملكوا الأطراف وهزم عساكر بسيل مرة بعد مرة فأطلق ورديس لاون وهو ابن أخي نغفور من معقله وبعثه في العساكر لقتاله فهزمه ورديس ولحق ورد بن منير بميافارقين صريخا بعضد الدولة وراسله بسيل في شأنه فجنح عضد الدولة إلى بسيل وقبض على ورديس واعتقله ببغداد ثم أطلقه ابنه صمصام الدولة لخمس سنين من اعتقاله وشرط عليه اطلاق أسرى المسلمين والنزول عن حصون عدة من معاقل الروم وأن لا يغير على بلاد الاسلام وسار فاستولى على ملطية ومضى إلى القسطنطينية فحاصرها وقتل ورديس بن لاون واستنجد بسيل بملك الروم وزوجه أخته ثم صالح وردا على ما بيده ثم هلك ورد بعد ذلك بقليل واستولى بسيل على أمره وسار إلى قتال البلغار فهزمهم وملك بلادهم وعاث فيها أربعين سنة واستمده صاحب حلب أبو الفضائل بن سيف الدولة فلما زحف إليه منجوتكين صاحب دمشق من قبل الخليفة بمصر سنة احدى وثمانين فجاء بسيل لمدده وهزمه منجوتكين ورجع مهزوما ورجع منجوتكين إلى دمشق ثم عاود الحصار فجاء بسيل صريخا لأبي الفضل فأجفل منجوتكين من مكانه على حلب وسار إلى حمص وشيزر فملكها وحاصر طرابلس وصالحه ابن مروان على ديار بكر ثم بعث الدوقس الدمستق إلى امامه فبعث