ابن خلدون
227
تاريخ ابن خلدون
صندوق في كل صندوق أربعمائة عشر ألف دينار وكان فيه من جملة الفعلة اثنا عشر ألف مرخم ويقال كانت فيه ستمائة سلسلة من الذهب لتعليق القناديل فكانت تغشى عيون الناظرين وتفتن المسلمين فأزالها عمر بن عبد العزيز وردها إلى بيت المال وكان الوليد لما اعتزم على الزيادة في المسجد أمر بهدم كنيسة النصارى وكانت ملاصقة للمسجد فأدخلها فيه وهي معروفة عندهم بكنيسة ماريوحنا ويقال ان عبد الملك طلبهم في ذلك فامتنعوا وان الوليد بذل لهم فيها أربعين ألف دينار فلم يقبلوا فهدمها ولم يعطهم شيئا وشكوا أمرها إلى عمر بن عبد العزيز وجاؤوه بكتاب خالد بن الوليد وعهده أن لا تخرب كنائسهم ولا تسكن فراودهم على أخذ الأربعين ألفا التي بذل لهم الوليد فأبوا فأمر أن ترد عليهم فعظم ذلك على الناس وكان قاضبه أبو داريس الخولاني فقال لهم تتركون هذه الكنيسة في الكنائس التي في العنوة في المدينة والا هدمناها فأذعنوا وكتب لهم عمر الأمان على ما بقي من كنائسهم وفي سنة ست وسبعين بعث كاتب الخراج إلى سليمان بن عبد الملك بأن مقياس حلوان بطل فأمر ببناء مقياس في الجزيرة بين الفسطاط والجزيرة فهو لهذا العهد وفي سنة احدى ومائة من الهجرة ملك تداوس على الروم سنة ونصفا ثم ملك بعده لاون أربعا وعشرين سنة وبعده ابنه قسطنطين وفي سنة ثلاث عشرة ومائة غزا هشام بن عبد الملك الصائفة اليسرى وأخوه سليمان الصائفة اليمنى ولقيهم قسطنطين في جموع الروم فانهزموا وأخذ أسيرا ثم أطلقوه بعد وفي أيام مروان بن محمد وولاية موسى بن نصير لقى النصارى بالإسكندرية ومصر شدة وأخذوا بغرامة المال واعتقل بطرك الإسكندرية أبى ميخايل وطلب بجملة من المال فبذلوا موجودهم وانطلقوا يستسعون ما يحصل لهم من الصدقة وبلغ ملك النوبة ما حل بهم فزحف في مائة ألف من العساكر إلى مصر فخرج إليه عامل مصر فرجع من غير قتال وفي أيام هشام ردت كنائس الملكية من أيدي اليعاقبة وولى عليهم بطرك قريبا من مائة سنة كانت رياسة البطرك فيها لليعاقبة وكانوا يبعثون الأساقفة للنواحي ثم صارت النوبة من ورائهم للحبشة يعاقبة ثم ملك بالقسطنطينية رجل من غير بيت الملك اسمه جرجس فبقي أيام السفاح والمنصور وأمره مضطرب ثم مات وملك بعده قسطنطين بن لاون وبنى المدن وأسكنها أهل أرمينية وغيرها ثم مات قسطنطين بن لاون وملك ابنه لاون ثم هلك لاون وملك بعده نغفور وفي سنة سبع وثمانين ومائة غزا الرشيد هرقلة ودوخ جهاتها وصالحه نغفور ملك الروم على الجزية فرجع إلى الرقة وأقام شاتيا وقد كلب البرد وامن نغفور من رجوعهم فانتقض فعاد إليه الرشيد وأناخ عليه حتى قرر الموادعة والجزية عليه ورجع ودخلت عساكر