ابن خلدون

225

تاريخ ابن خلدون

الروم هنا لك فهزمهم وتحصنوا ببيت المقدس وقيسارية ثم زحف عساكر الروم من كل جانب في مائتين وأربعين ألفا والمسلمون في بضع وثلاثين ألفا والتقوا باليرموك فانهزم الروم وقتل منهم من لا يحصى وذلك في خامسة عشر من الهجرة ثم تتابعت عليهم الهزائم ونازل أبو عبيدة وخالد بن الوليد حمص فصالحوهم على الجزية ثم سار خالد إلى قنسرين فلقيه منياس البطريق في جموع الروم فهزمهم وقتل منهم خلق كثير وفتح قنسرين ودوخ البلاد ثم سار عمرو بن العاصي وشرحبيل بن حسنة فحاصروا مدينة الرملة وجاء عمر بن الخطاب إلى الشأم فعقد لأهل الرملة الصلح على الجزية وبعث عمرا وشرحبيل لحصار بيت المقدس فحاصروها ولما أجهدهم البلاء طلبوا الصلح على أن يكون أمانهم من عمر نفسه فحضر عندهم وكتب أمانهم ونصه بسم الله الرحمن الرحيم من عمر بن الخطاب لأهل إيلياء انهم آمنون على دمائهم وأولادهم ونسائهم وجميع كنائسهم لا تسكن ولا تهدم اه‍ ( ودخل عمر بن الخطاب ) بيت المقدس وجاء كنيسة القمامة فجلس في صحنها وحان وقت الصلاة فقال للبترك أريد الصلاة فقال له صل موضعك فامتنع وصلى على الدرجة التي على باب الكنيسة منفردا فلما قضى صلاته قال للبترك لو صليت داخل الكنيسة أخذها المسلمون بعدي وقالوا هنا صلى عمر وكتب لهم أن لا يجمع على الدرجة للصلاة ولا يؤذن عليها ثم قال للبترك أرني موضعا أبنى فيه مسجدا فقال على الصخرة التي كلم الله عليها يعقوب ووجد عليها ردما كثيرا فشرع في ازالته وتناوله بيده يرفعه في ثوبه واقتدى به المسلمون كافة فزال لحينه وأمر ببناء المسجد ثم بعث عمرو بن العاصي إلى مصر فحاصرها وأمده بالزبير بن العوام في أربعة آلاف من المسلمين فصالحهم المقوقس على الجزية ثم سار إلى الإسكندرية فحاصرها وافتتحها وفي السابعة عشر من الهجرة جاء ملك الروم إلى حمص في جموع النصرانية وبها أبو عبيدة فهزمهم واستلحمهم ورجع هرقل إلى أنطاكية وقد استكمل المسلمون فتح فلسطين وطبرية والساحل كله واستنفر العرب المتنصرة من غسان ولخم وجذام وقدم عليهم ماهاب البطريق وبعثه للقاء العرب وكتب إلى عامله على دمشق منصور بن سرحون أن يمده بالأموال وكان يحقد عليه نكبته من قبل واستصفى ماله حين أفرج الفرج عن حصاره بالقسطنطينية لأول ولايته فاعتذر العامل للبطريق عن المال وهون عليه أمر العرب فسار من دمشق للقائهم ونازلهم بجابية الخولان ثم اتبعه العامل ببعض مال جهزه للعساكر وجاء العسكر ليلا وأوقد المشاعل وضرب الطبول ونفخ البوقات فظنهم الروم عسكر العرب جاؤوا من خلفهم وانهم أحبط بهم فأجفلوا وتساقطوا في الوادي وذهبوا طوائف إلى دمشق وغيرها من ممالك الروم ولحق ماهاب بطور سيناء وترهب إلى أن هلك