ابن خلدون
213
تاريخ ابن خلدون
وعشرين سنة وكان أخوه قسطوس برومية بولاية أبيهما ففي خامسة من ملك قسطنطين بعث العساكر فقتل مقنيطوس وأتباعه وولى على رومة من جهته فكانت له صاغية إلى اريوش فأخذ بمذهبه وغلبت تلك المقالة على أهل قسطنطينية وأنطاكية ومصر والإسكندرية وغلب اتباع اريوش على الكنائس ووثبوا على بطرك إسكندرية ليقتلوه فهرب كما مر ثم هلك لأربع وعشرين سنة من ملكه وولى ابن عمه بولياش وقال هروشيوش ابن منخشمطش قال وملك سنة واحدة وقال ابن العميد ملك سنتين باتفاق لثلاثة من ملك سابور وكان كافرا وقتل النصارى وعزلهم عن الكنائس وأطرحهم من الديوان وسار لقتال الفرس فمات من سهم أصابه وقال هروشيوش تورط في طريقه في مفازة ضل فيها عن سبيله فتقبض عليه أعداؤه وقتلوه قال هروشيوش وولى بعده بليان بن قسطنطي سنة أخرى وزحف إلى الفرس وملكهم يومئذ سابور فحجم عن لقائهم فصالحهم ورجع وهلك في طريقه ولم يذكر ابن العميد بليان هذا وانما قال ملك من بعد يوليانوس الملك يوشانوس واحدة باتفاق في سادسة عشر من ملك سابور وكان مقدم عساكره يوليانوس فلما قتل اجتمعوا إليه وبايعوه واشترط عليهم الدخول في النصرانية فغلبوه وأشار سابور بتوليته ونصب له صليبا في العسكر ولما ولى نزل على نصيبين للفرس ونقل الروم الذي بها إلى آمد ورجع أو كرسي مملكتهم فرد الأساقفة إلى الكنائس ورجع فيمن رجع اثناشيوش بطرك الإسكندرية وطلب منه أن يكتب له أمانة أهل مجمع نيقية فجمع الأساقفة وكتبوها وأشار عليه بلزومها ولم يذكر هروشيوش يوشانوش هذا وذكر مكانه آخر قال وسماه بلنسيان بن قسنطش قال وقاتل أمما من القوط والإفرنجة وغيرهم قال وافترق القوط في أيامه فرقتين على مذهبي اريوش وأمانة نيقية قال وفي أيامه ولى داماش بطركا برومة ثم هلك بالفالج وملك بعده أخوه واليس أربع سنين وعمل على مذهب اريوش واشتد على أهل الأمانة وقتلهم وثار عليه بأهل إفريقية بعض النصارى مع البربر فأجاز إليهم البحر وحاربهم فظفر بالثائر وقتله بقرطاجنة ورجع إلى قسطنطينية فحارب القوط والأمم من ورائهم وهلك في حروبهم وقال ابن العميد في قيصر الذي قتل واليس وسماه واليطنوس انه ملك ثنتي عشرة سنة فيما حكاه ابن بطريق وابن الراهب وحكى عن المسبحي خمسة عشرة سنة وان أخاه والياش كان شريكه في الملك وأنه كان مباينا وانه ملك لستمائة وست وسبعين للإسكندر وسبع عشرة لسابور كسرى قال وفي أيامه وثب أهل إسكندرية على اثناشيوش البطرك ليقتلوه فهرب وقدموا مكانه لوقيوس وكان على رأى اريوش ثم اجتمع أهل الأمانة بعد خمسة أشهر ورجعوه إلى كرسيه وطردوا لوقيوس وأقام اثناشيوش بطركا إلى أن مات فولوا