ابن خلدون

210

تاريخ ابن خلدون

مخشمس ابني وليتنوس فمضى مخشمس إلى إفريقية وقهر الثوار بها وردها إلى طاعة الرومانيين وزحف ديوقاريان قيصر الأعظم إلى مصر والإسكندرية فحصر الثائر بها إلى أن ظفر بها وقتله ومضى قسطنطش إلى اللمانيين في ناحية بلاد الإفرنج فظفر بهم بعد حروب طويلة وزحف مخشميان خليفة ديوقاريان إلى سابور ملك الفرس فكانت حروبه معه سجالا حتى غلبه وأصاب منه واستأصل مدينة غورة والكوفة من بلاده سبيا وقتلا ورجع إلى رومة ثم سرحه ديوقاريان قيصر إلى حروب أهل غالش من الإفرنجة فأثخن فيهم بالقتل ودام ذلك عليهم عشر سنين ثم اعتزل ديوقاريان وخليفته مخشميان الملك ورفضاه ودفعاه إلى قسنطش ابن وليتنوش وأخيه مخشمس ويسمى غلاربس فاقتسما ملك الرومانيين فكان لمخشمس غلاريش ناحية الشرق وكان لقسنطش ناحية المغرب وكانت إفريقية وبلاد الأندلس وبلاد الإفرنج في ملكته وهلك ديوقاريان ومخشميان معتزلين عن الملك بناحية الشأم وأقام قسنطش في الملك ثم هلك ببرطانية وأقام بملك اللطينيين من بعده ابنه قسطنطين انتهى كلام هروشيوش ويظهر أن هذا الملك الذي سماه ابن العميد ديقلاديانوس هو الذي سماه هروشيوش ديوقاريان والخبر من بعد ذلك متشابه والأسماء مختلفة ولا يخفى عليك وضع كل اسم في مكانه من الآخر والله سبحانه وتعالى أعلم * ( الخبر عن القياصرة المتنصرة من اللطينيين وهم الكيتم واستفحال ملكهم بقسطنطينية ثم بالشأم بعدها إلى حين الفتح الاسلامي ثم بعده إلى انقراض أمرهم ) * هؤلاء الملوك القياصرة المتنصرة من أعظم ملوك العالم وأشهرهم وكان لهم الاستيلاء على جانب البحر الرومي من الأندلس إلى رومة إلى القسطنطينية إلى الشأم إلى مصر والإسكندرية إلى إفريقية والمغرب وحاربوا الترك والفرس بالمشرق والسودان بالمغرب من النوبة فمن وراءهم وكانوا أولا على دين المجوسية ثم بعد ظهور الحواريين ونشر دين النصرانية بأرضهم وتسلطهم عليهم بأرضهم مرة بعد أخرى أخذوا بدينهم وكان أول من أخذ به قسطنطين بن قسنطش بن وليتنوس وأمه هلانه بن مخشميان قيصر خليفة ديوقاريان قيصر الثالث والثلاثون من القياصرة وقد مر ذكره آنفا وانما سمى هذا الدين دين النصرانية نسبة إلى ناصرة القرية التي كان فيها مسكن عيسى عليه السلام عندما رجع من مصر مع أمه وأما نسبه إلى نصران فهو من أبنية المبالغة ومعناه ان هذا الدين في غير أهل عصابة فهو دين من ينصره من اتباعه ويعرف هؤلاء