ابن خلدون
187
تاريخ ابن خلدون
ابن اغريقش يقال إنه ضرب الإتاوة على الأقاليم السبعة وملك بعده ابنه يلاق واليه تنسب الأمة اليلاقية وهي الآن باقية على بحر سودان واتصل الملك في عقب يلاق إلى أن ظهر إخوانهم الروم واستبدوا بالملك وكان أولهم هردوس بن منطرون بن رومى ابن يونان فملك الأمم الثلاثة وصار اسمه لقبا لكل من ملك بعده وسمت به يهود الشأم كل من قام بأمرها منهم ثم ملك بعده ابنه هرمس فكانت له حروب مع الفرس إلى أن قهروه وضربوا عليه الإتاوة فاضطرب حينئذ أمر اليونانيين وصاروا دولا وممالك وانفرد الإغريقيون برئيس لهم وصنع مثل ذلك اللطينيون إلا أن اللقب بملك الملوك كان لملك الروم ثم ملك بعده ابنه مطريوش فحمل الإتاوة لملك الفرس لاشتغاله بحرب اللطينيين والإغريقيين وملك بعده ابنه فيلفوش وكانت أمه من ولد سرم من ولد افريدون الذي ملكه أبوه على اليونان فظهر وهدم مدينة إغريقية وبنى مدينة مقدونية في وسط الممالك بالجانب الغربي من الخليج وكان محبا في الحكمة فلذلك كثر الحكماء في دولته ثم ملك من بعده ابنه الإسكندر وكان معلمه من الحكماء أرسطو وقال هروشيوش ان أباه فيلفوش انما ملك الإسكندر بن تراوش أحد ملوكهم العظماء وكان فيلفوش صهرا له على أخته لينبادة بنت تراوش وكان له منها الإسكندر الأعظم قال وكان ملك الإسكندر بن تراوش لعهد أربعة آلاف وثمانمائة من عهد الخليقة ولعهد أربعمائة أو نحوها من بناء رومة وهلك وهو محاصر لرومة قتله اللطينيون عليها لسبع سنين من دولته فولى أمر الغريقيين والروم من بعده صهره على أخته لينبادة فيلفوش ابن آمنته بن هركلش واختلفوا عليه فافترق أمرهم وحاربهم إلى أن انقادوا وغلبهم على سائر أوطانهم وأراد بناء القسطنطينية فمنعه الجرمانيون بما كانت لهم فقاتلهم حتى استلحمهم واجتمع إليه سائر الروم والغريقيين من بنى يونان وملك ما بين المانية وجبال أرمينية وكان الفرس لذلك العهد قد استولوا على الشأم ومصر فاعتزم فيلفوش على غزو الشأم فاغتاله في طريقه بعض اللطينيين وقتله بثار كان له عنده وولى من بعده ابنه الإسكندر فاستمر على مطالبة بلاد الشأم وبعث إليه ملوك فارس في الخراج على الرسم الذي كان لعهد أبيه فيلفوش فبعث إليه الإسكندر انى قد ذبحت تلك الدجاجة التي كانت تبيض الذهب وأكلتها ثم زحف إلى بلاد الشأم واستولى عليها وفتح بيت المقدس وقرب فيه القربان وذلك لعهد مائتين وخمسين من فتح بختنصر إياها وامتعض أهل فارس لانتزاعه إياها من ملكتهم فزحف إليه دارا في ستين ألفا من الفرس ولقيه الإسكندر في ستمائة ألف من قومه فغلبهم وفتح كثيرا من مدن الشأم ورجع إلى طرسوس فزحف إليه دار ولقيه عليها فهزمه الإسكندر وافتتح طرسوس ومضى وبنى