ابن خلدون
168
تاريخ ابن خلدون
تختلف حالاتهم بعضهم مع بعض في الحرب والمهادنة وقال بعضهم كان رجلا من نسل الملوك من فارس مملكا على الجبال وأصبهان والسواد لفوات الإسكندر ثم غلب بعد ذلك ولده على السواد وجمعه إلى الجبال وأصبهان وصار كالرئيس على سائر ملوك الطوائف ولذلك قصر ذكر هؤلاء الملوك دون غيرهم من الطوائف فمنهم من قال إنه أشك بن دارا كما قدمنا وهو قول الفرس وقيل هو أشك عقب اسفندار بن كستاسب بينهما ستة آباء وقيل هو أشك بن اشكان الأكبر من ولد كينية بن كيقباذ ويقال انه كان أعظم الأشكانية وقهر ملوك الطوائف وعلى إصطخر لاتصالها بأصبهان وتخطاها إلى ما يتاخمها من بلاد فارس فغلب عليه واتصل ملكه عشرين سنة وملك بعده جور ابن أشك وغزا بني إسرائيل بسبب قتلهم يحيى بن زكريا وقال المسعودي ملك أشك بن أشك بن دارا بن أشكان الأول منهم عشر سنين ثم سابور ابنه ستين سنة وغزا بني إسرائيل بالشأم ونهب أموالهم ولإحدى وأربعين من ملكه ظهر عيسى صلوات الله عليه بأرض فلسطين ثم ملك عمه جور عشر سنين ثم نيرو بن سابور احدى وعشرين سنة وفي أيامه غلب طيطش قيصر على بيت المقدس وخربها وأجلى منها اليهود كما مر ثم جور ابن نيرو تسع عشرة سنة ثم جرسي أخوه أربعين سنة ثم هرمز أخوهما أربعين سنة ثم ابنه اردوان بن هرمز خمس عشرة سنة ثم ابنه كسرى بن اردوان أربعين سنة ثم ابنه يلاش ابن كسرى أربعا وعشرين سنة وفي أيامه غزت الروم السواد مع قيصر يطلبون بثار انطيخش ملك أنطاكية من اليونان الذي قتله أشك جد يلاوش هذا فجمع يلاوش العساكر واستنفر ملوك الطوائف بفارس والعراق فوجهوا له بالمدد واجتمع له أربعمائة ألف من المقاتلة وولى عليهم صاحب الحضر وكان من ملوك الطوائف على السواد فزحف إلى قيصر فقتله واستباح عسكر الروم وقتل وفتح أنطاكية وانتهى إلى الخليج وولى من بعد يلاش ابنه اردوان بن يلاوش ثلاث عشرة سنة ثم خرج عليه أردشير بن بابك بن ساسك وجمع فارس من أيدي ملوك الطوائف وجدد الدولة الساسانية كما نذكر في اخبارهم ( قال الطبري ) وفي أيام الطوائف كانت ولادة عيسى صلوات الله عليه لخمس وستين من غلب الإسكندر على بابل ولإحدى وخمسين من ملك الأشكانية والنصارى يزعمون أن ذلك كان لمضى ثلاثمائة وثلاث وستين من غلب الإسكندر على بابل قال الطبري وجميع سنى الطوائف من لدن الإسكندر إلى ظهور أردشير بن بابك واستوائه على الامر مائتان وستون سنة وبعضهم يقول خمسمائة وثلاث وعشرون سنة وقال بعضهم ملك في هذه المدة تسعون ملكا على تسعين طائفة كلهم يعظم ملوك المدائن منهم وهم الأشكانيون