ابن خلدون

153

تاريخ ابن خلدون

الأساقفة لمناظرته فحضر بمجلس مرقيان قيصر وافتضح في مخاطبتهم ومناظرتهم وخاطبته زوج الملك فأساء الرد فلطمته بيدها وتناوله الحاضرون بالضرب وكتب مرقيان قيصر إلى أهل مملكته في جميع النواحي بأن مجمع خلقدونية هو الحق ومن لا يقبله يقتل ومرديسقورس بالقدس وأرض فلسطين وهو مضروب منفى فاتبعوا رأيه وكذلك اتبعه أهل مصر والإسكندرية وولى وهو في النفي أساقفة كثيرة كلهم يعقوبية قال ابن العميد وانما سمى أهل مذهب ديسقورس يعقوبية لان اسمه كان في الغلمانية يعقوب وكان يكتب إلى المؤمنين من المسكين المنفى يعقوب وقيل بل كان له تلميذ اسمه يعقوب فنسبوا إليه وقيل بل كان شاويرش بطرك أنطاكية على رأى ديسقورس وكان له تلميذ اسمه يعقوب فكان شاويرش يبعث يعقوب إلى المؤمنين ليثبتوا على أمانة ديسقورس فنسبوا إليه قال ومن جمع خلقدونية افترقت الكنائس والأساقفة إلى يعقوبية وملكية ونسطورية فاليعقوبية أهل مذهب ديسقورس الذي قررناه آنفا والملكية أهل الأمانة التي قررها جماعة نيقية وجماعة خلقدونية بعدهم وعليها جمهور النصرانية والنسطورية أهل المجمع الثالث وأكثرهم بالمشرق وبقي الملكية واليعقوبية يتعاقبون في الرياسة على الكراسي بحسب من يريدهم من القياصرة وما يختارونه من المذهبين ثم كان بعد ذلك بمائة وثلاثين سنة أو ثلاث وستين سنة المجمع الخامس بقسطنطينية في أيام يوسيطانوس قيصر للنظر في مقالة اقفسح لأنه نقل عنه أنه يقول بالتناسخ وينكر البعث ونقل عن أساقفة انقرا والمصيصة والرها أنهم يقولون إن جسد المسيح فنطايسا فأحضر قيصر جمعهم بالقسطنطينية ليناظرهم البطرك بها فقال البطرك ان كان جسد المسيح فنى فقوله وفعله كذلك وقال الأسقف اقفسح انما قام المسيح من بين الأموات ليحقق البعث والقيامة فكيف تنكر ذلك أنت وجمع لهم مائة وعشرين أسقفا فأشادوا بكفره وأوجبوا لعنتهم ولعنة من يقول بقولهم واستقرت فرق النصارى على هذه الثلاثة ( الخبر عن الفرس وذكر أيامهم ودولهم وتسمية ملوكهم وكيف كان مصير أمرهم إلى تمامه وانقراضه ) هذه الأمة من أقدم أمم العالم وأشدهم قوة وآثارا في الأرض وكانت لهم في العالم دولتان عظيمتان طويلتان الأولى منهما الكينية ويظهر أن مبتدأها ومبتدأ دولة التبابعة وبنى إسرائيل واحد وأن الثلاثة متعاصرة ودولة الكينية هذه هي التي غلب عليها الإسكندر والساسانية الكسروية ويظهر أنها معاصرة لدولة الروم بالشأم وهي التي غلب عليها المسلمون وأما ما قبل هاتين الدولتين فبعيد وأخباره متعارضة ونحن