ابن خلدون

138

تاريخ ابن خلدون

من يخشاه فخرج إلى اسبانوس مطارحا عليه وحرضه اليهود على قتله فأبى واعتقله وخرب أعمال طبرية وقتل أهلها ورجع إلى قيسارية قال ابن كريون وفي خلال ذلك حدثت الفتنة في القدس بين اليهود داخل المدينة وذلك أنه كان في جبل الخليل بمدينة كوشالة يهودي اسمه يوحنان وكان مرتكبا للعظائم واجتمع إليه أشرار منهم فقوى بهم على قطع السابلة والنهب والقتل فلما استولى الروم على كوشالة لحق بالقدس وتألف عليه شرار اليهود من فل البلاد التي أخذها الروم فتحكم على أهل المقدس وأخذ الأموال وزاحم عناني الكهنون الأعظم ثم عزله واستبدل به رجلا من غواتهم وحمل الشيوخ على طاعته فامتنعوا فتغلب عليهم فقتلهم فاجتمع اليهود إلى عناني الكهنون وحاربهم يوحنا وتحصنوا في القدس وراسله عناني في الصلح فأبى وبعث إلى أروم يستجيشهم فبعثوا إليه بعشرين ألفا منهم فأغلق عناني أبواب المدينة دونهم وحاط بهم من الأسوار ثم استغفلوه وكبسوا المدينة واجتمع معهم يوحنان فقتلوا من وجوه اليهود نحوا من خمسة آلاف وصادروا أهل النعم على أموالهم وبعثوا يوحنان إلى المدن الذين استأمنوا إلى الروم فغنم أموالهم وقتل من وجد منهم وبعث أهل القدس في استدعاء اسبنانوس وعساكره فزحف من قيسارية حتى إذا توسط الطريق خرج يوحنان من القدس وامتنع ببعض الشعاب فمال إليه اسبنانوس بالعسكر وظفر بالكثير منهم فقتلوهم ثم سار إلى بلاد أروم ففتحها وسبسطية بلاد السامرة ففتحها أيضا وعمر جميع ما فتح من البلاد ورجع إلى قيسارية ليزيح علله ويسير إلى القدس ورجع يوحنان أثناء ذلك من الشعاب فغلب على المدينة وعاث فيهم بالقتل وتحكم في أموالهم وأفسد حريمهم قال ابن كريون وقد كان ثار بالمدينة في مغيب يوحنان ثائر آخر اسمه شمعون واجتمع إليه اللصوص والشرار حتى كثر جمعه وبلغوا نحوا من عشرين ألفا وبعث إليه أهل أروم عسكرا فهزمهم واستولى على الضياع ونهب الغلال وبعث إلى امرأته من المدينة فردها يوحنان من طريقها وقطع من وجد معها ثم أسعفوه بامرأته وسار إلى أروم فحاربهم وهزمهم وعاد إلى القدس فحاصرها وعظم الضرر على أهلها من شمعون خارج المدينة ويوحنان داخلها ولجؤوا إلى الهيكل وحاربوا يوحنان فغلبهم وقتل منهم خلقا فاستدعوا شمعون لينصرهم من يوحنان فدخل ونقض العهد وفعل أشر من يوحنان قال ابن كريون ثم ورد الخبر إلى اسبنانوس وهو بمكانه من قيسارية بموت قيروش قيصر وأن الروم ملكوا عليهم مضعفا اسمه نطاوس فغضب البطارقة الذين مع اسبنانوس وملكوه وسار إلى رومة وخلف نصف العسكر مع ابنه طيطش وقدم بين يديه قائدين إلى رومة لمحاربة نطاوس الذي ملكه الروم فهزم وقتل وسار اسبنانوس إلى