ابن خلدون

117

تاريخ ابن خلدون

على بابل وأزال مملكة لكسدانيين أذن لبنى إسرائيل في الرجوع إلى بيت المقدس وعمارة مسجدها ونادى في الناس ان الله أوصاني أن ابني بيتا فمن كان لله وسعيه لله فليمض إلى بنائه فمضى بنو إسرائيل في اثنين وأربعين ألفا وعليهم زيريافيل بالفاء الهوائية بن شالتهيل بن يوخنيا آخر ملوكهم بالقدس الذي حبسه بختنصر وقد مر ذكره وقد مضى معهم عزير النبي من عقب أشيوع بن فنخاص بن العازر بن هارون وبينه وبين أشيوع ستة آباء لم أثق بنقلها لغلبة الظن بأنها مصحفة ورد عليهم كورش الأواني وكانت لا يعبر عنها من الكثرة قال ابن العميد كانت خمسة آلاف وأربعمائة قصعة ذهبا وفضة فمضوا إلى بيت المقدس وشرعوا في العمارة وشرع كورش وسعى عليهم في ابطال ذلك بعض أعدائهم من السامرة ولم يكن أمد السبعين التي وعدهم بها انقضى لان الخراب كان لثمان عشرة من ملك بختنصر وكانت دولته خمسة وأربعين ومدة ابنه وابن ابنه خمس وعشرون فبقيت من السبعين ثمانية عشر التي نفدت من ملك بختنصر قبل الخراب فمنعوا من العمارة بسعاية السامرية إلى أن انقضت الثمان عشرة وجاءت دولة دارا من ملوك الفرس فأذن لهم في العمارة وعاد السامرة لسعايتهم في ابطال ذلك عند دارا فأخبره أهل دولته ان كورش أذن لهم في ذلك فخلى سبيلهم وعمروا بيت المقدس في الثانية من ملك دارا الأول وهو ارفخشد والكوهن يومئذ عزير وجدد لهم التوراة بعد سنتين من رجوعهم إلى البيت ثم هلك زيريافيل وخلفه فيهم بهشمياس وقبض العزير وخلفه شمعون الصفا من بنى هارون أيضا ( وقال يوسف بن كريون ) ان بختنصر لما رجع إلى بابل أقام ملكا سبعا وعشرين سنة وملك بعده ابنه بلتنصر ثلاث سنين وانتقض عليه داريوش ملك ماذى وأظنهم الديلم وكيرش ملك فارس وهزمتهم عساكره كما مر فعمل في بعض أيامه صنيعا لقواده سرورا بالواقع وسقاهم في أواني بيت المقدس التي احتملها جده من الهيكل فسخط الله لذلك ورأى تلك الساعة كأن يدا خرجت من الحائط تومئ بكتابة كلمات بالخط الكسداني والكلمات عبرانية وهي أحصى وزن نفذ فارتاع لذلك هو والحاضرون وفزع إلى دانيال النبي في تفسيرها قال وهب بن منبه وهو من أعقاب حزقيل الأصغر وكان خلفا من دانيال الأكبر فقال له دانيال هذه الكلمات تنذر بزوال ملكك ومعناها ان الله أحصى مدة ملكك ووزن اعمالك ونفذ قضاؤه بزوال ملكك عنك وعن قومك وقتل في تلك الليلة بلتنصر وكان ما قدمناه من استقلال كورش وقومه فارس بالملك ورد الجالية إلى بيت المقدس وأطلق لهم المال لعماريها شكرا على الظفر بالكسدانيين ومضى بنو إسرائيل ومعهم عزرا الكاهن ونجميا ومردخاي وجميع رؤساء الجالية