ابن خلدون
108
تاريخ ابن خلدون
وعد بين سنجاريف والنمروذ ستة عشر أبا أو نحوها أو لهم داريوش بن فالغ وعصا ابن نمروذ أسماء غير مضبوطة يغلب على الظن تصحيفها لعدم دراية الأصول وقلة الوثوق بضبطها وقيل إن بختنصر من نسل أشوذ بن سام ولم يقع الينا رفع هذا النسب ولعله أصح من الأول لأنه قد تقدم نسب سنجاريف في الجرامقة ثم في الموصل منهم وهم من ولد أشوذ باتفاق من أهل فارس نقله أيضا الطبري عن ابن الكلبي وان اسمه بختمرسه فسمى بختنصر وكان يملك ما بين الأهواز والروم من غربي دجلة أيام هراسب ويستاسب وبهمن من ملوك الفرس وانه افتتح ما يليه من بلاد بابل والشأم ثم سار إلى القدس فافتتحها كما تقدم وقيل إن بهمن بعث رسله إلى القدس في طلب الطاعة منهم فقتلوه فبعث بهمن اصبهبذا للناحية القريبة من مملكته وبعث معه داريوش من ملوك ماري بن نابت وكيرش بن كيكوس من ملوك بنى غليم بن سام واحشوارس بن كيرش بن جاماهن من قرابته وسار معهم بختنصر بن نبوزراذون بن سنجاريف صاحب الموصل الذي لقومه البراءات في أهل المقدس فكان ما وقع من الفتح وقيل كان بختنصر صاحب الموصل في مقدمتهم وكان الفتح على يده وأما بنو إسرائيل فيزعمون أن بختنصر من الكسدانيين وهم ولد ناحور بن آزر أبى إبراهيم عليه السلام وكان لهم الملك ببابل وكان بختنصر هذا من أعقابهم وكان مدة دولته خمسا وأربعين سنة وكان فتحه المقدس لثمانية عشر من دولته وملك بعده أويل مروماخ ثلاثا وعشرين سنة ثم بعده ابنه فيلسنصر بن أويل ثلاث سنين ثم غلب عليهم كورش وأزال ملكهم وهو الذي رد بني إسرائيل إلى بيت المقدس فعمروه وجددوا به ملكا كما نذكره وقد اختلف في كيرش الذي رد بني إسرائيل إلى القدس من هو بعد اتفاقهم على أنه من الفرس فقيل هو يستاسب ولم يكن ملكا وانما كان مملكا على خوزستان وأعمالها من قبل كيقوس وبنجسون بن سياوش ولهراسب من بعدهما وكان عظيم الشأن ولم يكن ملكا وقيل إن كيرش هو ابن اخشوارش بن جاماسب بن لهراسب وأبوه اخشوازش هذا الذي بعثه بهمن ولما رجع من ذلك الفتح بعثه إلى ناحية الهند والسند وانصرف إلى حصن الإبر فولاه بابل وتزوج من سبى بني إسرائيل ابنة أبى حاويل الرحا وأخت مردخاى من الرضاع وهو من أنبياء بني إسرائيل فتزعم النصارى انها ولدت عند حيرا حوارس إلى بابل ابنه كيرش هذا فحضنه مردخاى ولقنه دين اليهودية ولزم سائر أنبيائهم مثل متنيا وعازريا وميثائل وعزير وولى دانيال احكام دولته وجعل إليه امره واذن له ان يخرج ما في الخزائن من السبي والدخائر والآنية ويرده إلى مكانه ويقوم في بناء القدس فعمره وراجعه بنو إسرائيل وسأله هؤلاء الأنبياء ان يرجعوا إلى بيت المقدس