ابن خلدون
104
تاريخ ابن خلدون
وانتهت عساكر عزياهو إلى ثلاثمائة ألف وأصابه البرص بدعاء الكوهن لما أراد أن يخالف التوراة في استعمال البخور وهو محرم على سبط لاوي فبرص ولزم بيته سنة وصار ابنه يؤام ينظر في امر الملك إلى أن تغلب على أبيه قال هيروشيوش وعلى عهده أيضا قتل شرديال آخر ملوك بابل من الكسدانيين على يد قائده أرباط بن المادس واستبد بملك بابل وأصاره إلى قومه بعد حروب طويلة ثم زحف إلى القوط والعرب من قضاعة فحاربهم طويلا وانصرف عنه ثم هلك عزياهو لثلاث وخمسين سنة من ملكه وملك بعده ابنه يؤاب وكان صالحا تقيا وكان لعهده من الأنبياء هو شيع وأشعيا ويويل وعوفد وفي أيامه ابتدأ غلب ملك الجزيرة على اليهود وكانوا يعرفون بالسوريانيين ثم هلك يواب لست عشرة من ملكه وملك ابنه أحاز بهمزة مفتوحة ممالة وحاء مهملة تجلب ألفا وزاي معجمة فخالف سنة آبائه وعبد بنو إسرائيل الأوثان في أيامه وحارب الأرمن واستجاش عليهم بملك الموصل فزحف معه وحاصر دمشق وملكها منهم واستباحها ورجع إلى بلاده ثم خرج أحاز لحربهم فهزموه وقتلوا من اليهود مائة وعشرين ألفا ونحوها ورجعوا أحاز إلى دمشق أسيرا قال هروشيوش وعلى عهد أحاز كان انقراض ملك الماريس على يد كيرش ملك الفرس ورجعت أعمالهم إليه ويقال ان آخر ملوكهم هو اشتانيش وكان جد كيرش لامه وكفله صغيرا فلما شب وملك حارب جده فقتله وانتزع ملكه وقال ابن العميد عن المسبحي ولذلك العهد ملك على الروم الفرنجة غير اليونان الاخوان روملس ورومانس واختط مدينة رومة وقال هروشيوش ولعهده ملك على الروم اللطينيين بأرض أنطاكية روملس ثم مركة وبنى مدينة رومة ثم هلك أحاز لست عشرة من ملكه وولى ابنه حزقياهو بحاء مهملة مكسورة وزاي معجمة ساكنة وقاف مكسورة وياء مثناة تحتانية مشددة تجلب ألفا وهاء مضمومة تجلب واوا فقطع عبادة الأوثان وسار سيرة جده داود ولم يكن في ملوك بنى يهوذا مثله وعصى على ملك الموصل وبابل وكوريش وهزم فلسطين وخرب قراهم وفي أيامه وأيام أبيه سار شليشار ملك الجزيرة والموصل إلى الأسباط بالسامرة فضرب عليهم الجزية ثم سار في أيامه فأزال ملكهم ولاربع من ملكه زحف إليه رضين مالك دمشق ورجع عنه من غير قتال ولاربع عشر من ملكه زحف إليه سنجاريف ملك الموصل بعد فتح السامرة فافتتح أكثر مدائن يهوذا وحاصرهم ببيت المقدس وصانعه حزقياهو بثلاثمائة قنطار من الفضة وثلاثين من الذهب أخرج فيها ما كان في الهيكل وبيت الملك من المال ونثر الذهب من أبواب المسجد دفع ذلك له ورجع عنه ثم فسد ما بينهما وزحف إليه سنجاريف ثانيا وحاصره وامتنع