ابن خلدون
413
تاريخ ابن خلدون
الوصلة عضو فضلي لتغذية المولود خاصة فتقطعها القابلة من حيث لا تتعدى مكان الفضلة ولا تضر بمعاه ولا برحم أمه ثم تدمل مكان الجراحة منه بالكي أو بما تراه من وجوه الاندمال ثم إن الجنين عند خروجه من ذلك المنفذ الضيق وهو رطب العظام سهل الانعطاف والانثناء فربما تتغير أشكال أعضائه وأوضاعها لقرب التكوين ورطوبة المواد فتتناوله القابلة بالغمز والاصلاح حتى يرجع كل عضو إلى شكله الطبيعي ووضعه المقدر له ويرتد خلقه سويا ثم بعد ذلك تراجع النفساء وتحاذيها بالغمز والملاينة لخروج أغشية الجنين لأنها ربما تتأخر عن خروجه قليلا ويخشى عند ذلك أن تراجع الماسكة حالها الطبيعية قبل استكمال خروج الأغشية وهي فضلات فتعفن ويسري عفنها إلى الرحم فيقع الهلاك فتحاذر القابلة هذا وتحاول في إعانة الدفع إلى أن تخرج تلك الأغشية التي كانت قد تأخرت ثم ترجع إلى المولود فتمرخ أعضاءه بالادهان والذرورات القابضة لتشده وتجفف رطوبات الرحم وتحنكه لرفع لهاته وتسعطه لاستفراغ نطوف دماغه وتغرغره باللعوق لدفع السدد من معاه وتجويفها عن الالتصاق ثم تداوي النفساء بعد ذلك من الوهن الذي أصابها بالطلق وما لحق رحمها من ألم الانفصال إذ المولود إن لم يكن عضوا طبيعيا فحالة التكوين في الرحم صيرته بالالتحام كالعضو المتصل فلذلك كان في انفصاله ألم يقرب من ألم القطع وتداوي مع ذلك ما يلحق الفرج من ألم من جراحة التمزيق عند الضغط في الخروج وهذه كلها أدواء نجد هؤلاء القوابل أبصر بدوائها وكذلك ما يعرض للمولود مدة الرضاع من أدواء في بدنه إلى حين الفصال نجدهن أبصر بها من الطبيب الماهر وما ذاك إلا لان بدن الانسان في تلك الحالة إنما هو بدن إنساني بالقوة فقط فإذا جاوز الفصال صار بدنا إنسانيا بالفعل فكانت حاجته حينئذ إلى الطبيب أشد فهذه الصناعة كما تراه ضرورية في العمران للنوع الانساني لا يتم كون أشخاصه في الغالب دونها وقد يعرض لبعض أشخاص النوع الاستغناء عن هذه الصناعة إما بخلق الله ذلك لهم معجزة وخرقا للعادة كما في حق الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أو بالهام وهداية يلهم لها المولود ويفطر عليها فيتم وجودهم من دون هذه الصناعة فاما شان المعجزة من ذلك فقد وقع كثيرا ومنه ما روي أن