ابن خلدون
137
تاريخ ابن خلدون
وأول كل شرف خارجية كما قيل وهي الخروج عن الرئاسة والشرف إلى الضعة والابتذال وعدم الحسب ومعناه أن كل شرف وحسب فعدمه سابق عليه شأن كل محدث ثم إن نهايته في أربعة آباء وذلك أن باني المجد عالم بما عاناه في بنائه ومحافظ على الخلال التي هي أسباب كونه وبقائه وابنه من بعده مباشر لأبيه فقد سمع منه ذلك وأخذه عنه إلا أنه مقصر في ذلك تقصير السامع بالشئ عن المعاني له ثم إذا جاء الثالث كان حظه الاقتفاء والتقليد خاصة فقصر عن الثاني تقصير المقلد عن المجتهد ثم إذا جاء الرابع قصر عن طريقتهم جملة وأضاع الخلال الحافظة لبناء مجدهم واحتقرها وتوهم أن ذلك البنيان لم يكن بمعاناة ولا تكلف وإنما هو أمر وجب لهم منذ أول النشأة بمجرد انتسابهم وليس بعصابة ولا بخلال لما يرى من التجلة بين الناس ولا يعلم كيف كان حدوثها ولا سببها ويتوهم أنه النسب فقط فيربأ بنفسه عن أهل عصبيته ويرى الفضل له عليهم وثوقا بما ربي فيه من استتباعهم وجهلا بما أوجب ذلك الاستتباع من الخلال التي منها التواضع لهم والاخذ بمجامع قلوبهم فيحتقرهم بذلك فينغصون عليه ويحتقرونه ويديلون منه سواه من أهل ذلك المنبت ومن فروعه في غير ذلك العقب للاذعان لعصبيتهم كما قلناه بعد الوثوق بما يرضونه من خلاله فتنمو فروع هذا وتذوي فروع الأول وينهدم بناء بيته هذا في الملوك وهكذا في بيوت القبائل والأمراء وأهل العصبية أجمع ثم في بيوت أهل الأمصار إذا انحطت بيوت نشأت بيوت أخرى من ذلك النسب إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد وما ذلك على الله بعزيز واشتراط الأربعة في الأحساب إنما هو في الغالب وإلا فقد يدثر البيت من دون الأربعة ويتلاشى وينهدم وقد يتصل أمرها إلى الخامس والسادس إلا أنه في انحطاط وذهاب واعتبار الأربعة من قبل الأجيال الأربعة بان ومباشر له ومقلد وهادم وهو أقل ما يمكن وقد اعتبرت الأربعة في نهاية الحسب في باب المدح والثناء قال صلى الله عليه وسلم إنما الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم إشارة إلى أنه بلغ الغاية من المجد وفي التوراة ما معناه إن الله ربك طائق غيور مطالب بذنوب الآباء للبنين على الثوالث والروابع وهذا يدل على أن الأربعة الاعقاب غاية