الشيخ محمد باقر الكجوري
621
الخصائص الفاطمية
يدخل الإيمان في قلوبكم ) ( 1 ) . والإيمان قد يقوى وقد يضعف ; لذا تختلف مراتب المؤمنين . والإيمان إمّا أن يكون تحقيقيّاً أو تقليديّاً . وبعبارة أخرى : إمّا أن يكون بالاستدلال أو بالمكاشفة ، قال تعالى : ( يا أيها الذين آمَنوا آمِنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزّل على رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضلّ ضلالاً بعيداً ) ( 2 ) . والإيمان إمّا أن يكون بالاستقلال ، أو عارية وبالعرض ، والممدوح هو الإيمان الإستقلاليّ الراسخ الثابت دائماً الذي تحصل منه المكاشفات . والإيمان الإستقلاليّ الثابت هو أساس العبادات ، ومدار الطاعات ، والركن الركين والأصل الأصيل في وجود المؤمن المسلم ، والفرائض والسنن كمالات وفروع ، ولا نجاة - البتّة - من مهالك النيران إلاّ بالإيمان . وأمّا ما قاله المعتزلة والخوارج والكراميّة والمرجئة في المعنى الشرعيّ للإيمان فكلّه ترّهات ومزخرفات وركام من الرطب واليابس الذي ينزعج السامع ويتعب الناظر فيها ; والبيان الصحيح ما قاله صاحب مجمع البيان الطبرسيّ طاب ثراه قال : قال الأزهريّ : اتّفق العلماء على أنّ الإيمان هو التصديق ، قال الله تعالى : ( وما أنت بمؤمن لنا ) ( 3 ) أي ما أنت بمصدّق لنا .
--> ( 1 ) الحجرات : 14 . ( 2 ) النساء : 136 . ( 3 ) يوسف : 17 .