الشيخ محمد باقر الكجوري

521

الخصائص الفاطمية

تفريع رفيع إعلم ; أنّ هذا العنوان يحتاج إلى مقدّمة نشير إليها إجمالاً : من المعلوم أنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كان نفس النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بصريح آية المباهلة ، ولكن لا على نحو الحقيقة ; كيف والاتحاد بين اثنين غير معقول ، بل محال ، فالإتحاد كان إتحاداً مجازياً ، وأقرب المجازات الاشتراك ، بمعنى أنّ النبيّ أولى بالمؤمنين من أنفسهم بمفاد قوله تعالى ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) ( 1 ) وأمير المؤمنين ( عليه السلام ) نفس النبيّ ، فتثبّت له الأولويّة أيضاً ببرهان العقل والنقل والكتاب والسنّة . فما كانت من كمالات نفسانيّة وملكات رحمانيّة في الوجود النبويّ المقدّس ، فقد توفّرت بالكمال والتمام في ذات أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلاّ ما خرج بالدليل . فإذا قلنا باتّحاد صاحب منزلة النبوّة وصاحب مرتبة الإمامة ، واعتقدنا مساواتهما ، نقول : إنّ السيّدة فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) اتّصفت أيضاً بجميع الكمالات والمَلَكات النبويّة والمرتضويّة الحسنة ، وكانت تتلقّى الإفاضات المعنويّة من جهة النبوّة والولاية دائماً . فكما كان أمير المؤمنين مساوياً للنبيّ في كلّ شئ إلاّ النبوّة ، فكذلك كانت فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) مساوية وكفواً لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) في كلّ شئ إلاّ الإمامة والإطاعة بلحاظ الزوجيّة ، قال تعالى : ( الرجال قوّامون على النساء ) ( 2 ) وقال

--> ( 1 ) الأحزاب : 6 . ( 2 ) النساء : 34 .