الشيخ محمد باقر الكجوري

476

الخصائص الفاطمية

إنصاف بلا اعتساف ألا ليت شعري هل ينظر بعض أهل الخلاف بعين الإنصاف إلى ما صدر من سلطان الولاية في عام الهجرة من مواقف عظيمة من قبيل : أولاً : كيف بات على فراش النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وفداه بنفسه الشريفة وهو في ريعان الشباب وحَداثة السن . ثانياً : كيف أدّى أمانات النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ونفّذ وصيّته وحمل الفواطم الثلاث إلى رسول الله في المدينة ، فبشّره رسول الله بالآيات الكريمة النازلة فيه ، ولم يكن ثمّ من بَذَل روحَه سِرّاً وعَلانية ، ليلاً ونهاراً حضراً وسفراً سوى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) . وقد حكى قوله تعالى ( الّذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك بعضهم أولياء بعض ) ( 1 ) حسن إيمانه وهجرته وجهاده وأولويته في الولاية على الآخرين . ونزل فيه قوله تعالى : ( فالذين هاجروا وأُخرجوا من ديارهم وأُوذوا في سبيلي وقاتلوا وقُتِلوا لاُكفّرنّ عنهم سيّئاتهم ولأُدخلنّهم جنّات تجري من تحتها الأنهار ثواباً من عند الله والله عنده حسن الثواب ) ( 2 ) فذكر هجرته وإخراجه من مكة وصبره على أذى أهلها ومقاتلتهم ، وما كتبه الله له من الأجر في جواره ، فهو أوّل من ذبّ عن نبيّه بالسيف ، وأوّل من أُخرج بعد نبيّه عن بيت ربّه ، وأوّل من أوذي مع فتيانه وعيالاته ، وأوّل من اقتدى برسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وأوّل من صلّى معه ،

--> ( 1 ) البقرة : 218 . ( 2 ) آل عمران : 195 .