الشيخ محمد باقر الكجوري

357

الخصائص الفاطمية

ووجود عيسى آية لوجود آدم أبو البشر المشعر بالقدرة الربانيّة الكاملة ( إنّ مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ) ( 1 ) ، ولكنّ وجود آدم آية عظمى من آيات الوجود الشريف لأمّ الأئمّة الأطهار . وقد يتوهّم أحد من ظاهر قوله تعالى ( لأهب لك غلاماً زكيّاً ) ( 2 ) أنّ مريم من جبرئيل ، وهو كذلك ولكن بالواسطة من حيث إفاضة الحياة ، لا بالإصالة وبالذات . وعلى أيّ حال ; فإنّ للروح الأمين مدخليّة في إنشاء الحياة في عالمي الأمر والخلق ، وهما مختصّان بالله تبارك وتعالى ( ولله الأمر والخلق ) ( 3 ) . وخير لي - أنا الجاهل الغافل العاجز العاطل - أن أكمّ فمي وأكفّ يدي عن تحرير مثل هذه المقالات ، والحال أنّ أسرار أخبار آل الرسول في نهاية الأفول والخمول ، ووا أسفاه لسوء الحظ ، وجمود الذهن ، وخمول الفكر ، وقصور النظر ، والابتعاد عن المبدأ ، وعدم الأنس بكلام أئمّة الدين ، والتغافل عن ملازمة المحدّثين ، والحضور في مجالس الرواة لأخبار آل طه ويس . ثمّ إنّ حديث إنّ أمرنا ، أو إنّ سرّنا ، أو إنّ أحاديثنا أو حديثنا صعب مستصعب لا يحتمله إلاّ ملك مقرّب أو نبيّ مرسل أو مؤمن امتحن الله قلبه بنور الإيمان ( 4 ) يبعدني ويلقّنني كلّ آن ، ويذكّرني بفقدان القابليّة وعدم الاستعداد ويطرق مسامعي دائماً ، كما قيل : « أين الثريا من الثرى ؟ » ، وكيف تُشاهد الحوراء بعين عوراء ؟ !

--> ( 1 ) آل عمران : 59 . ( 2 ) مريم : 19 . ( 3 ) الأعراف : 54 ( ألا له الأمر والخلق ) . ( 4 ) البحار 2 / 183 ح 30 باب 13 .