الشيخ محمد باقر الكجوري

328

الخصائص الفاطمية

هو عليه توكّلت وهو ربّ العرش العظيم ) ( 1 ) . منها : إنّ العرش جسم أعظم وأكبر من جميع الأجسام العلويّة والسفليّة ، والعالم كلّه العالي والسافل كحصاة في فلاة ، أو كقطرة في بحر لا متناه بالقياس إلى العرش . والعرش مجمع ومخزن لعالم الغيب والشهود بمفاد قوله ( وإن من شئ إلاّ عندنا خزائنه ) ( 2 ) وفيه تمثال كلّ شئ من البرّ والبحر . وهو مرآة الملائكة يرتسم فيه كلّ عمل ، ويُسمّى فلك الأفلاك وفلك الكلّ وفلك الأطلس أيضاً ، وهو منتهى الجسمانيّات ومطاف الملائكة الحافّين في قوله ( وترى الملائكة حافّين من حول العرش يسبّحون بحمد ربّهم ويستغفرون لمن في الأرض ) ( 3 ) . ويحمله ثمانية من الأوّلين والآخرين ، كما قال الله تعالى : ( ويحمل عرش ربّك يومئذ ثمانية ) ( 4 ) . وهو محيط بكلّ ما خلق ، ومظهر لتجلّي واستواء الحضرة الأزليّة ( إنّ الله على العرش استوى ) ( 5 ) . ولمّا كانت الذات النبويّة المقدّسة أشرف الذوات وأفضل الموجودات وأعظم المخلوقات ، خلق الله منها العرش وهو أعظم الأجرام والأجسام . وقد

--> ( 1 ) التوبة : 129 . ( 2 ) الحجر : 21 . ( 3 ) الزمر : 75 . ( 4 ) الحاقة : 17 . ( 5 ) لعلّه اقتباس من قوله تعالى في سورة طه : 5 : ( الرحمن على العرش استوى ) .