الشيخ محمد باقر الكجوري

269

الخصائص الفاطمية

محيصاً عن روايتها والتحديث بها ( إنّي عذت بربّي وربّكم من كلّ متكبّر لا يؤمن بيوم الحساب ) ( 1 ) ، وقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « ستكثر بعدي القالة : عليّ ; وقال الصّادق ( عليه السلام ) : إنّ لكلّ رجل منّا رجلاً يكذب عليه » . فحمداً له ثمّ حمداً له أن وفّقني أن أكتب شيئاً موجزاً بمقدار القدرة عن عدّة ألقاب ممدوحة شريفة من الميامن القدسيّة للحضرة المقدّسة الفاطميّة ، واستقصيت ما استطعت الأخبار والآثار ، وذكرتها ضمن الخصيصة المناسبة ، بحيث كان لكلّ خصيصة ولقب حديثاً وخبراً . لكنّي أقول : أين فاطمة وهذه الألقاب ، وأين التّراب وربّ الأرباب ; وكلّ من يعتقد وجوب القيام بحقّها كيف يرقى في معراج فضائلها ، وكيف يستضيء بنور أفقها ؟ وكيف يصعد من هذه الأسباب إلى ذروة جلالها وطُرقها ؟ إلاّ من استبان فضلها ، وعرف قدرها ونلها ، وعلم فرعها وأصلها ، ومن أحاط بها أحقّ من عرفانها ، وهو أهلها ; وصفاتها أشتات لا يجمعها إلاّ من تنسّك بشعارها وتمسّك بعطف دثارها ، فويلٌ ثمّ ويل لأئمّة الجور وطغاة هذه الأمّة الّذين لعنّاهم كلعن أصحاب السّبت ، فكيف يرقعون ما خرقوا ؟ وكيف يطلبون سبيل الرّشاد فيما طرقوا ؟ وأنّى لهم التّناوش من مكان بعيد ( 2 ) ؟ ولعمري إنّهم من ذريّة النّفاق وحشو النّار وحصب جهنّم ، فأقول ما قيل متمثّلاً في أوصافها : هذي المكارم لا قعبان من لَبَن * شيبا فعادا بعد أبوالا ( 3 )

--> ( 1 ) غافر : 27 . ( 2 ) سبأ : 52 . ( 3 ) تاريخ الخميس 1 / 240 .