الشيخ محمد باقر الكجوري

239

الخصائص الفاطمية

والشاهد الآخر على المراد قول عيسى ( عليه السلام ) : ( وجعلني مباركاً ) ( 1 ) وهو صريح في أنّ وجوده المقدس كان معدن الخيرات ومنبع البركات . فالسيّدة الصدّيقة الطاهرة سادت في هذا اللقب والوصف عيسى ويحيى ( 2 ) ، فهما مباركان وفاطمة ( عليها السلام ) مباركة . تبريك إنّما نعت هذان النبيّان بالبركة بلحاظ ما يناسب الأنبياء من الإفاضات العلميّة وغيرها من الإفاضات التي تناسب مهمّتهم ، أمّا المستورة الكبرى فالمطلوب منها - بغضّ النظر عن بركاتها وفيوضاتها الأخرى - كثرة النسل وازدياد الذريّة ، وهو أمر ممدوح في النساء « الولود وكثيرة الخلف » ، والحمد لله على ذلك ، فهذه ذريّتها الطاهرة تملأ الآفاق وتنشر في أطراف الأرض بعدد ذرّات الهواء ( كمثل حبّة أنبتت سبع سنابل في كلّ سنبلة مائة حبّة ) ( 3 ) . صد هزاران آفرين بر جان أو * بر قدوم ودور وفرزندان أو آن خليفه زادگان مقبلش * زاده اند از عنصر جان ودلش گرز بغداد وهَري يا ازرى اند * بي مزاج آب وگل نسل وى اند ( 4 ) صلوات الله عليها وعليهم .

--> ( 1 ) مريم : 31 . ( 2 ) باعتبار أنّ يحيى ( عليه السلام ) بشّر بهذه العبارة . ( 3 ) البقرة : 261 . ( 4 ) يقول : ألف مرحى لرحها ولقدومها وأبنائها ومتعلّقيها . أولئك نسل خليفة الله ، وُلدوا من نفسها وروحها سواءً كانوا من بغداد أو هراة أو الريّ ، فهم جميعاً خُلقوا من طينتها .