السيد الخميني

74

كتاب الطهارة ( ط . ج )

أو على التقريب المتقدّم هو النهي عن إيجاد المكلَّف الصلاة مطلقاً وبأيّ مصداق منها في وبر ما لا يؤكل ، لا عدم التلبّس بأيّ مصداق من الوبر ؛ ضرورة أنّ ما يقال في الانحلال " 1 " أو ما قلنا في لازم النهي " 2 " ، إنّما هو في الطبيعة التي جعلت تلو النهي ، وصارت منهياً عنها ، وهي الصلاة في الوبر على أن يكون ظرفاً لها . فتحصّل من ذلك : أنّ المتفاهم من الروايات مانعية النجس عن كلّ صلاة ، لا مانعية كلّ مصداق منه عن الصلاة . مضافاً إلى الفرق بين النواهي النفسية والإرشادية ؛ فإنّ وقوع جميع مصاديق الطبيعة في الأُولى على صفة المبغوضية الفعلية ، لا مانع منه ، بخلاف الثانية ؛ لعدم إمكان اتصاف المصداق الثاني بالمانعية الفعلية مع اتصاف المصداق المتقدّم بها ، فلا بدّ من الالتزام بالمانعية الشأنية أو التقديرية ، وهو خلاف ظاهر الأدلَّة . ولا يرد النقض بالموانع الأُخر من غير سنخ النجاسة ؛ لأنّ الأدلَّة في كلّ نوع غير ناظرة إلى حال الأدلَّة الأُخرى ، فضلًا عن حال تقدّم بعض المصاديق وتأخّرها ، وهذا بخلاف الدليل الواحد الظاهر في النهي الفعلي عن الصلاة في النجس الظاهر في فعلية المانعية ، وهي تناسب مانعية صِرف الوجود ، ولهذا يمكن دعوى ظهور الأدلَّة في مانعية صِرف الوجود من النجس لطبيعة الصلاة السارية . ولو نوقش في هذا الأخير ، فلا أقلّ من عدم دلالة الروايات على مانعية الوجود الساري بما تقدّم . نعم ، لرواية أبي يزيد القسمي نوع إشعار به لا يبلغ حدّ الظهور والدلالة ،

--> " 1 " فوائد الأُصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 2 : 395 ، نهاية الأُصول : 248 . " 2 " مناهج الوصول 2 : 104 105 ، وراجع ما تقدّم أيضاً في الصفحة 72 73 .