السيد الخميني
40
كتاب الطهارة ( ط . ج )
الفرق بين الشرطية والمانعية وأمّا الفرق بين الشرطية والمانعية : فهو أنّ الشرط ما هو دخيل في الملاكات الواقعية ؛ إن كان المراد به شرط الماهية ، كما في المقام الذي لا يحتمل أن يكون الطهور شرطاً لوجودها ، لا دخيلًا في ماهيتها . وبعبارة أخرى : أنّ الشرط لبّا من مقوّمات حمل الملاك ، والصلاة بلا طهور لا تكون حاملة للملاك ؛ بناءً على شرطية الطهور . وبناءً على شرطية عدم القذارة فإنّ ماهية الصلاة المجرّدة عن القذارة حاملة له . وأمّا المانع فلا يتصوّر للماهية ، ولا يرجع إلى محصّل ، بل المانعية مطلقاً ترجع إلى مقام الوجود ، ومنشأها الضدّية بين الشيئين ، وتصويرها في المقام بأن يقال : إنّ الملاك الذي في ماهية الصلاة من غير دخالة لعدم القذارة ، أو وجود الطهارة فيه مضادّ لوجود القذارة أو المفسدة الواقعية الحاصلة منه ، وهذه المضادّة موجبة لمانعية الملاك الأقوى للملاك الأضعف ، من غير تقييد وجود أحدهما بعدم الآخر ؛ حتّى ترجع المانعية إلى الاشتراط بعدم المانع . وبعبارة أخرى : كما أنّ البياض والسواد متضادّان ، ويكون وجود كلٍّ مانعاً عن وجود الآخر من غير اشتراط وجود أحدهما بعدم الآخر ، ولا مقدّمية له ، بل نفس المضادّة موجبة للتمانع ، فإذا كان أحدهما أقوى مقتضياً يمنع عن تحقّق الآخر ، كذلك يتصوّر ذلك في الملاكات الواقعية ، فمع تحقّق المانع والملاك المضادّ الذي هو أقوى ، لا يمكن تحقّق الممنوع ، ومع عدم تحقّقه تقع الصلاة بلا ملاك وباطلة .