السيد الخميني

367

كتاب الطهارة ( ط . ج )

المقام الثاني : في تطهيرها كلّ ما أحالته دخاناً أو رماداً وهذا الحكم ليس من مختصّات النار ، وليست الاستحالة مطهّرة ، بل هي من قبيل تبديل موضوع بموضوع آخر ، كما أنّ الأمر كذلك في بعض آخر ممّا يعدّ مطهّراً . والميزان الكلَّي في الحكم بالطهارة بالاستحالة : تبدّل موضوع النجس أو المتنجّس بآخر طاهر ؛ بنحو لا يصدق عليه عنوان موضوع الدليل الاجتهادي المثبت للحكم على الموضوع الأوّل ، ولم يبق موضوع القضية المتيقّنة عرفاً حتّى يستصحب ، فإنْ فرض حصول التغيّر للموضوع الأوّل ، لكن بنحو لم يخرج عن صدق عنوانه عليه ، أو فرض حصوله بنحو بقي عرفاً موضوع القضية المتيقّنة المعتبر في الاستصحاب ، حكم عليه بالنجاسة ، وخرج عن موضوع الاستحالة ولو ظاهراً . نعم ، قد يتفق حصول التغيّر على النحو الأوّل دون الثاني ، فيكون المورد مجرى الاستصحاب ، لكن قام دليل لفظي اجتهادي أو إجماع أو سيرة على طهارته ، فيحكم بها تحكيماً للدليل على الأصل . ثمّ إنّ الاختلافات التي وقعت في المقام كالاختلاف في التفرقة بين النجاسات والمتنجّسات وعدمها ، وكالاختلاف في الآجرّ والخزف المعمولين من الطين النجس ، وكالاختلاف في الفحم ، وفي بخار الماء النجس ، أو المائع النجس ، ودخان الدهن المتنجّس وغيرها كلَّها موضوعية ، فالقائل بالنجاسة يرى الموضوع الاستصحابي باقياً ، والقائل بالطهارة ينكره ، أو يشكّ فيه ، وليست الاختلافات فيها فقهية ؛ وإن يظهر من بعض استدلالاتهم كونها في بعض الموارد كذلك .