السيد الخميني

364

كتاب الطهارة ( ط . ج )

الموضوع غير ما هو المطلوب في المقام . وكاحتمال كون السؤال لتوهّم : أنّ الطبخ بالعَذِرة وعظام الموتى ، منافٍ لاحترام المسجد والسجود ، فسئل عن جوازه ، فأجاب بعدم المنافاة ؛ لرفع القذارة العرفية بالنار والماء . وكاحتمال أن يكون المراد أنّ إيقادهما عليه معرض لعروض النجاسة ، فيكون مظنّة لذلك ، فأجاب بما ذكر ، والمراد بالتطهير رفع القذارة المظنونة أو المحتملة ، كما ورد الرشّ في موارد الشبهات في الأخبار " 1 " . والإنصاف : أنّ إثبات هذا الحكم المخالف للقواعد بمثل هذه الرواية ، غير ممكن . مع أنّ الظاهر منها أنّ النار جزء الموضوع للتطهير ، والحمل المتقدّم بعيد جدّاً . ومنها : مرسلة ابن أبي عمير ، عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) : في عجين عجن وخبز ، ثمّ علم أنّ الماء كانت فيه ميتة ، قال : " لا بأس ؛ أكلت النار ما فيه " " 2 " . وفيه : مضافاً إلى أنّه لم يصرّح فيها بأنّ العجين عجن بالماء النجس ، بل الظاهر منها أنّه بعد العجن علم : أنّ في الماء الذي أُخذ ماء العجين منه كانت ميتة ، فلو فرض أنّ المأخوذ منه لم يكن بئراً ، لكن لم يعلم أنّ الميتة كانت فيه حين أُخذ الماء منه ، أو وقعت فيه بعده ، كانت الشبهة موضوعية . وقوله ( عليه السّلام ) : " أكلت النار ما فيه " لدفع القذارة المحتملة ، كرشّ الماء في

--> " 1 " وسائل الشيعة 1 : 292 ، كتاب الطهارة ، أبواب نواقض الوضوء ، الباب 16 ، الحديث 3 ، و : 320 ، أبواب أحكام الخلوة ، الباب 11 ، الحديث 1 ، و 3 : 403 ، أبواب النجاسات ، الباب 7 ، الحديث 6 . " 2 " تهذيب الأحكام 1 : 414 / 1304 ، وسائل الشيعة 1 : 175 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 14 ، الحديث 18 .