السيد الخميني
359
كتاب الطهارة ( ط . ج )
والميزان حصول اليبوسة ، وعدم بقاء أثر النجس . ولو كان للبول وغيره بواسطة التكرار على المحلّ جِرم لا يتبخّر بإشراق الشمس ، لم يطهر ، وهذا هو المراد من استثناء المحلّ المتخذ مبالًا في صحيحة زرارة وحديد " 1 " ، ولعلَّه مراد الشيخ من استثناء الخمر " 2 " . والظاهر من النصوص أن يكون الجفاف واليبس ، حاصلًا بإشراقها استقلالًا ، فلو اشترك معه غيره ولو بتنشيف المحلّ ؛ بحيث لا يبقى من الرطوبة السارية شيء ، أو اعينت الشمس في فعلها بحرارة ونحوها ، لا يطهر المحلّ . وكون الشمس متأخّرة في التأثير في بعض الصور ، لا يوجب استقلالها في حصوله . نعم ، لا يضرّ تقليل العين والرطوبة عنه مع بقاء شيء من الرطوبة السارية ؛ للصدق العرفي . لا يقال : إطلاق موثّقة عمّار أي قوله ( عليه السّلام ) : " إذا كان الموضع قذراً من البول أو غير ذلك ، فأصابته الشمس ، ثمّ يبس الموضع ، فالصلاة على الموضع جائزة " يقتضي طهارته ولو مع نداوة غير سارية ، فاللازم استقلال الشمس في تحصيل اليبوسة ، وهو حاصل ولو كان الوصول إلى حدّ الرطوبة غير السارية بفاعل آخر ، بل ولو لم يبقَ للمحلّ إلَّا نداوة ضعيفة جدّاً ؛ لصدق أنّ المحلّ كان قذراً بالبول ، ويبس بالشمس " 3 " . فإنّه يقال : إطلاقها محلّ تأمّل ؛ لأنّ اليبوسة فيها في مقابل الرطب المذكور في الفقرة الثانية ، وهو لا يصدق على النداوة الضعيفة غير السارية ؛
--> " 1 " تقدّمت في الصفحة 348 . " 2 " المبسوط 1 : 93 . " 3 " مستمسك العروة الوثقى 2 : 82 .