السيد الخميني

332

كتاب الطهارة ( ط . ج )

استنجاؤهم ، أو الوضوء ، لكنّهم كانوا يتوضّأون في محلّ يبولون فيه ويستنجون ، فأجابه بما أجاب . ثمّ سأل عن سيلان المطر مع فرض العلم بملاقاته للنجاسة برؤية آثارها فيه ، ورؤية تغيير فيه ، وهذا التعبير لا يدلّ على كون ماء المطر متغيّراً ولو فرض أنّ المراد التغيير بالنجاسة ، فإنّ الظاهر من رؤية التغيير فيه أنّ فيه آثار القذارة ؛ بأن يكون بعض الماء الذي يسيل متغيّراً ، فقوله : " وأرى فيه آثار القذر " على هذا يكون بياناً للجملة المتقدّمة . وبالجملة : الظاهر منه عدم تغيّر جميع الماء ، بل رأى تغيّراً وآثاراً من القذارة فيه ، فأجاب بأنّه لا بأس به ، وعلَّله بأنّ " كلّ شيء يراه ماء المطر فقد طهر " . لا يقال : التعليل لا يناسب هذا الحكم ؛ لأنّ المناسب أن يقول : " ماء المطر لا ينفعل " لا " أنّه مطهّر لما يراه " لعدم التنافي بين مطهّريته وتنجّسه به ، كغسالة الماء القليل . فإنّه يقال : يحتمل أن يكون المراد تطبيق الكبرى على الماء الذي يسيل ويرى فيه آثار القذر ، فأفاد أنّ هذا الماء الذي يسيل حال تقاطر المطر يطهّر ما أصابه ، فكيف يتنجّس به ، بل كيف يمكن انفعاله ، فإنّ الماء المتنجّس لا يكون مطهّراً ؟ ! فأفاد المراد بلازمه بنحو بليغ . ويحتمل أن يكون المراد تطبيقها على الماء حال وصوله إلى المحلّ القذر قبل جريانه ؛ بأن يقال : إنّ ماء المطر ليس كسائر المياه القليلة ؛ لأنّه بمجرّد الإصابة مطهّر ، وما من شأنه ذلك لا بدّ وأن لا ينفعل بملاقاة النجس ولو بمثل الأعيان النجسة ؛ لعدم الفرق في التنجّس بينها وبين ما تنجّس بها ، تأمّل . وكيف كان : لا إشكال في إفادتها الحكمين المتقدّمين .