السيد الخميني

316

كتاب الطهارة ( ط . ج )

المسألة ؛ لدوران الأمر بين المخالفة القطعية لدليل الستر ، والمخالفة الاحتمالية لدليل مانعية النجس " 1 " . وقد يجاب عنه : باحتمال أن يكون أهمّية المانع بحدّ يقدّم مخالفته الاحتمالية على المخالفة القطعية لشرطية الستر ، ولازمه التخيير بينهما " 2 " . والتحقيق أن يقال : إنّ كون المورد من قبيل الدوران بين المخالفة القطعية والاحتمالية ، يتوقّف على استفادة شرطية الستر للصلاة مطلقاً ؛ بحيث يكون مطلوباً ولو مع النجاسة ، وتكون النجاسة أيضاً مانعة مطلقاً ، فيكون المورد من قبيل المتزاحمين وإن قدّم الشارع أحدهما وهو المانع على الآخر ، وذلك يتوقّف على إطلاق أدلَّة الستر ، وهو مفقود ؛ فإنّ دليله الإجماع " 3 " الذي لا إطلاق فيه ، وبعض الأخبار " 4 " التي في مقام بيان حكم آخر ، ولا إطلاق فيها . فحينئذٍ يحتمل أن يكون الستر الطاهر مطلوباً واحداً ، فيكون المورد من الدوران بين الموافقتين الاحتماليتين ؛ فإنّ إتيان الصلاة في الثوب لا يكون موافقة قطعية للشرط ، كما أنّ ترك الصلاة في أحد الثوبين ، ليس مخالفة قطعية في خصوص المقام الذي لا يمكنه إلَّا صلاة واحدة ، فحينئذٍ يمكن أن يقال : إنّ الأوجه وجوب الصلاة عارياً ؛ لأنّ أهمّية مراعاة المانع كما أوجبت الصلاة عارياً مع النجس المحرز ، توجب تقديم الموافقة الاحتمالية فيه على الموافقة الاحتمالية في الستر عقلًا في مقام الامتثال ، فيجب الصلاة عارياً .

--> " 1 " انظر مصباح الفقيه ، الطهارة : 627 / السطر 31 . " 2 " انظر مصباح الفقيه ، الطهارة : 627 / السطر 33 ، مستمسك العروة الوثقى 1 : 547 . " 3 " تذكرة الفقهاء 2 : 444 ، جواهر الكلام 8 : 175 . " 4 " راجع وسائل الشيعة 4 : 448 ، كتاب الصلاة ، أبواب لباس المصلَّي ، الباب 50 .