السيد الخميني
314
كتاب الطهارة ( ط . ج )
وأمّا ما أجاب عنه صاحب " الجواهر " : " من إمكان الجزم في النيّة في المقام ؛ لأنّ كلّ واحد منهما واجب وإن كان أحدهما أصلياً ، والآخر مقدّمياً " " 1 " . ففيه ما لا يخفى ؛ لأنّ التحقيق عدم وجوب المقدّمات الوجودية ، فضلًا عن المقدّمة العلمية ، ولا يستفاد من الصحيحة المتقدّمة وجوبهما شرعاً ؛ بعد كون الحكم موافقاً للعقل ، ووضوح عدم تغيير التكليف الشرعي في المورد ، فلا يفهم منها إلَّا الإرشاد إلى حكم العقل ، فدعوى كونهما صلاة شرعية تمسّكاً بها في غير محلَّها . ثمّ على فرض تسليم اعتبار الجزم في النيّة وحصوله بالصلاة عارياً ، لا يرد عليه : أنّه مع الدوران بين سقوط هذا وغيره من الأُمور المعتبرة في الماهية ، يتعيّن سقوط هذا الشرط المتأخّر عن غيره في الرتبة " 2 " . ضرورة أنّ القائل باعتباره في العبادات إنّما يدّعي : أنّها بلا نيّة جازمة لا تقع عبادة ، فالجزم كالنيّة مقوّم لعبادية العبادة ؛ إذ وقوعها على صفة الطاعة للمولى متوقّف على انبعاثه ببعثه ، ومع عدم الجزم لا يمكن ذلك ، فلا تقع ما فعل عبادة ، فدار الأمر بين ترك أصلها ، أو ترك شرطها ، أو جزئها . مع أنّ مجرّد التأخّر الرتبي لا يوجب أولوية السقوط ، بل هي تابعة للأهمّية ، والقائل يمكنه أن يقول بأهمّية النيّة وما بحكمها ؛ لتقوّم العبادة بها ، دون سائر الشروط . فالتحقيق في الجواب تضعيف المبنى وفساد ما بني عليه . هذا مع ما تقدّم من النصّ الصحيح الصريح المعمول به " 3 " .
--> " 1 " جواهر الكلام 6 : 242 . " 2 " مصباح الفقيه ، الطهارة : 626 / السطر 27 . " 3 " تقدّم في الصفحة 312 .