السيد الخميني

22

كتاب الطهارة ( ط . ج )

كما هو مقتضى إطلاقه ، وإلَّا فهي أيضاً كثيرة ، نذكر جملة منها مع الإشارة إلى مقدار دلالتها بالنسبة إلى الوسائط ؛ حتّى يظهر حال الملاقيات مع الوسائط . منها : صحيحة الفضل أبي العبّاس قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السّلام ) عن فضل الهرّة إلى أن قال - : حتّى انتهيت إلى الكلب ، فقال : " رجس نجس ، لا يتوضّأ بفضله ، واصبب ذلك الماء ، واغسله بالتراب أوّل مرّة ، ثمّ بالماء " " 1 " . والظاهر منها أنّ الماء الملاقي للكلب صار نجساً ، والإناء الملاقي للماء كذلك ، وأمر بغسله لسراية النجاسة منه إلى ما يلاقيه بعد ذلك . ودعوى : أنّ غاية ما يمكن استفادته منها ومن مثلها بعد البناء على ظهورها في الوجوب الغيري ، كما هو المتعيّن إنّما هو حرمة استعمالها حال كونها متنجّسة في المأكول والمشروب ، المطلوب فيهما النظافة والطهارة في الجملة ولو بالنسبة إلى المائعات التي يتنفّر الطبع من شربها في إناء يستقذره ، وأمّا تأثيرها في نجاسة ما فيها فلا " 2 " . مدفوعة : بأنّ العرف لا يشكّ في أنّ الأمر بغسل الإناء سيّما مع تفرّعه على قوله ( عليه السّلام ) : " رجس نجس " ليس إلَّا لتأثير الإناء في المائع المصبوب فيه ، ولا يشكّ في الفرق بين الأمر بغسل خارج الإناء الذي لا يلاقي المائع ، وداخله الملاقي . وهل يكون استقذار العقلاء من المائعات المصبوبة في الإناء غير النظيف دون الجامدات ؛ إلَّا لتأثّر الأولى منه دون الثانية ؟ ! فالاعتراف بتنفّر الطباع من الشرب في إناء مستقذر دون أكل الجوامد ، اعتراف بالسراية عرفاً .

--> " 1 " تهذيب الأحكام 1 : 225 / 646 ، وسائل الشيعة 1 : 226 ، كتاب الطهارة ، أبواب الأسئار ، الباب 1 ، الحديث 4 . " 2 " مصباح الفقيه ، الطهارة : 578 / السطر 11 .