السيد الخميني
20
كتاب الطهارة ( ط . ج )
وغير الأدلَّة الدالَّة على انفعال الماء القليل وسائر المائعات " 1 " وهي تبلغ في الكثرة حدّ التواتر . وفيه : أنّ تلك مسألة برأسها لا تكون أوضح من هذه المسألة ، ولا ملازمة بينهما كما لا يخفى . هذا غاية ما يمكن لنا ذكره في هذا المختصر لتأييد مذهبهما . التحقيق في المقام لكن الإنصاف : عدم خلوّ كثير من تلك الأخبار من المناقشة إمّا في السند ، أو في الدلالة ، أو الجهة ، لو حاولنا ذكرها تفصيلًا لطال بنا البحث . كما أنّ الإنصاف خلوّ بعضها منها ، لكن مع ذلك كلَّه لا يمكن الاتكال في تلك المسألة التي عدّت من الضروريات على تلك الأخبار المعرض عنها أو عن إطلاقها خلفاً عن سلف ، وقد مرّ منّا مراراً : أنّ دليل حجّية أخبار الثقة ليس إلَّا بناء العقلاء مع إمضاء الشارع " 2 " ، ومعلوم أنّ العقلاء لا يتكلون على أخبار أعرض عنها نقلتها وغيرهم ، بل ادعى جمع من الأعاظم الإجماع على تنجيس المتنجّس ، فضلًا عن النجس " 3 " . فهذه المسألة من المسائل التي يقال فيها : " إنّه كلَّما ازدادت الأخبار فيها كثرة وصحّةً ، ازدادت وهناً وضعفاً " . هذا مع تظافر الأخبار على سراية النجاسة من المتنجّس كما تأتي ، فضلًا عن النجس .
--> " 1 " راجع وسائل الشيعة 1 : 150 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 8 ، و : 205 ، أبواب الماء المضاف ، الباب 5 . " 2 " تقدّم في الجزء الثالث : 249 ، 395 . " 3 " انظر مستمسك العروة الوثقى 1 : 484 ، مستند الشيعة 1 : 241 ، جواهر الكلام 2 : 15 .