السيد الخميني

12

كتاب الطهارة ( ط . ج )

ولازمه عدم سراية القذارات في الأشياء ؛ إذ الأرض لا تؤثّر إلَّا في زوال الأعيان ، وهو بعينه الطهارة عرفاً وعقلًا . وبالجملة : هذه الطائفة تدلّ على ما ذهب إليه من عدم اختصاص الطهور بالماء ، ويثبت بها لازمه ، وشاهدة أيضاً على ما لدى العقلاء في ماهية الطهارة والقذارة . فما قد يمكن أن يقال : إنّ التعبير ب " الطهور " دليل على أنّ الأشياء تصير قذرة محتاجة إلى المطهّر ، غاية الأمر كما يكون الماء مطهّراً تكون الأرض مطهّرة ، وهو مخالف لمذهب السيّد . مدفوع : بأنّ العرف لا يرى الطهارة إلَّا إزالة النجاسة عن الجسم وإرجاعَه إلى حالته الذاتية ، وطهورية الأرض كطهورية الماء ليست إلَّا ذلك ، وهي معلومة بالمشاهدة ، كما قال السيّد في كلامه المتقدّم . ومنها : ما دلَّت على مطهّرية غير الماء لبعض النجاسات ، كصحيحة زرارة قال : قلت لأبي جعفر ( عليه السّلام ) : رجل وطأ على عَذِرة ، فساخت رجله فيها ، أينقض ذلك وضوءه ، وهل يجب عليه غسلها ؟ فقال : " لا يغسلها إلَّا أن يَقذِرها ، ولكنّه يمسحها حتّى يذهب أثرها ، ويصلَّي " " 1 " . ولا يخفى قوّة دلالتها على مذهب السيّد ؛ فإنّ " العَذِرة " ظاهرة وضعاً أو انصرافاً فيما للإنسان ، أو الأعمّ منها وممّا لغير المأكول من السباع ، كالكلب والسنَّوْر . وحملها على عذرة مأكول اللحم خلاف الظاهر جدّاً . كما أنّ حمل " المسح " على المسح بالأرض خلاف ظاهرها ، بل الظاهر

--> " 1 " تهذيب الأحكام 1 : 275 / 809 ، وسائل الشيعة 3 : 458 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 32 ، الحديث 7 .