السيد الخميني
90
كتاب الطهارة ( ط . ج )
لقلنا : هذا لو صحّ يوجب بقاء نجاسته حتّى بعد الغسل ، فلا بدّ أن يقال بعدم طهارته بالغسل ، لا عدم نجاسته بالموت ؛ ضرورة أنّ التجنّب والاحتراز والاستقذار باقٍ بعد الغسل أيضاً . والتحقيق : أنّ النجاسة في مثله مجعولة كرافعها . فلا إشكال عقلي في المقام . وظنّي أنّ الإشكالات في خصوص ميتة الآدمي ، نشأت غالباً من توهّم دلالة الروايات " 1 " على وجوب غسل ملاقيها ولو مع اليبس ، فظنّ أنّ الميتة ليست كسائر النجاسات المتداولة : فمنهم : من التزم بعدم النجاسة " 2 " ، ومنهم : من التزم بالنجاسة الحكمية " 3 " . وهو أيضاً يرجع إلى الالتزام بعدم النجاسة ؛ فإنّه لا معنى للنجاسة الحكمية إلَّا لزوم ترتيب آثارها تعبّداً على ما ليس بنجس . وإن قيل : إنّ المراد بالنجاسة الحكمية هي الجعلية مقابل العرفية والذاتية . قلنا : إنّ لازمه الالتزام بالنجاسة الحكمية في الكافر والخمر ، بل الكلب أيضاً ، مع عدم التزامهم بها في سائر النجاسات . فأساس الالتزام بالنجاسة الحكمية وكذا الالتزام بعدم سرايتها إلى ما يلاقيها ، فلا ينجس ملاقي ملاقيها لا يبعد أن يكون البناء على لزوم غسل الملاقي ولو مع اليبوسة ، فيقال : إنّها لو كانت نجسة كسائر النجاسات ، لكانت نجاسة ملاقيها للسراية ، كما في سائر أنواعها ، وهي لا تتحقّق إلَّا مع الرطوبة ، وهذه
--> " 1 " ستأتي في الصفحة 92 . " 2 " مفاتيح الشرائع 1 : 67 ، المغني ، ابن قدامة 1 : 40 41 . " 3 " منتهى المطلب 1 : 127 / السطر 37 .