السيد الخميني
9
كتاب الطهارة ( ط . ج )
المقدّمة أمّا المقدّمة ففيها جهات من البحث : الأولى : في تحديد المفهوم العرفي للنظافة والنجاسة الظاهر أنّ النجاسة والقذارة العرفية ، أمر وجودي مقابل النظافة والنقاوة ؛ فإنّ الأعيان الخارجية على قسمين : أحدهما : ما هو قذر ورجس ، وهو ما يستكرهه العقلاء ويستقذرونه ، ويتنفّرون منه ، كالبول والغائط والمنيّ والنخامة ، وأمثالها ممّا تجتنب منها العقلاء ؛ لتنفّرهم منها ومن التماس معها . وثانيهما : ما ليس كذلك ، كسائر الأعيان . والثاني نظيف نقيّ ، لا بمعنى أنّ النظافة أمر وجودي قائم بذاتها وراء أوصافها وأعراضها الذاتية ، فالحجر والمدر والجصّ وأمثالها بذاتها نظيفة ؛ ليست بقاذورة يستكرهها الناس ، وإنّما تصير - بملاقاتها مع بعض الأعيان القذرة وتلطَّخها بها نجسةً قذرة بالعرض ، ويستقذرها الناس لتلك المماسّة وذلك التلطَّخ . فالأشياء كلَّها ما عدا الأعيان القذرة نظيفة ؛ أي نقية عن القذارة . فالنظافة هي كون الشيء نقيّاً عن الأقذار ، فإذا صارت الأشياء بملاقاتها